فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور! يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم. قال:"أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة (أي الجماع) ". قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال:"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجراً" [117] . يقول الإمام النووي في شرحه على مسلم:"فالجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به، أو طلب ولد صالح، أو إعفاف نفسه أو إعفاف زوجته، ومنعهما جميعا من النظر إلى حرام أو الفكر فيه أو الهم به أو غير ذلك من المقاصد الصالحة". (( إن الإسلام لا يرفض الحياة الجنسية، لأنه يدعو إلى حياة طبيعية وسعادة الحب، بقدر ما يدعو إلى صحة البدن والقوة والشجاعة والجهاد وكسب المال، ولأنه يعارض الإعراض عن الدنيا كما يعارض الإسراف فيها. يطالبنا الإسلام بجني (( الثمار السماوية ) )إضافة إلى (( الثمار الأرضية ) )ويسمح للإنسان أن تمتد يداه - اللتان رفعتا إلى الله متذللة بالدعاء قبل قليل - نحو مسرات الدنيا، ولا تعلمنا الآداب الإسلامية الإلحاح في ذكر المحرمات، لأن الإسلام لا يسعى لإقامة جدار يحوط جميع الأنهار التي يمكنها إرواء العطش. ولا يطالب الإسلام بالقضاء على الشهوات بل يطالب بالسيطرة عليها ولا يسعى لقطع الشهوة الجنسية لكنه يضع لها الضوابط والحدود )) [118] .