فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
خامساً: ومن هذا القبيل زواج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، فإنه من أقوى الردود على الشبهة، فقد كان هذا الزواج مغرماً لا مغنماً، وامتحاناً ثقيلاً لمحمد، لم يكد يقدم عليه من شدة حيائه وتحرجه وخشية الأذى من قريش لولا أن الله أمره به ؛ لإبطال التبني، وكان تقليداً شائعاً عند العرب، فمنعه الإسلام لما يترتب عليه من الكذب والتزوير وضياع الحقوق، ولكن كيف جاء التحريم؟ كان محمدٌ صلى الله عليه وسلم نفسه قد تبنى مولاه زيد بن حارثة، ونسبه إليه، حتى كان يدعى بين القوم زيد بن محمد، وكان ذلك قبل البعثة، فأعتقه، وبعد أن بُعث زوجه من قريبته زينب بنت جحش على كرهٍ منها، فهي حرةٌ من ذؤابة قريش، وهو مولى!، ولذلك فشلت هذه العلاقة الزوجية، وتدخَّل رسول الله لإصلاح ذات البين مراراً ولكن دون جدوى ؛ ليفاجأ بعد ذلك بالوحي يأمره بترك زيدٍ وشأنه في تطليق زينب، لأن الأمر سيؤول إلى أن يتزوج بها؛ لإبطال عادة التبني، وليعلم الناس أن أدعياءهم ليسوا أبناءهم، وكان مثل هذا الزواج محرماً في أعراف الجاهلية وقوانينها، فاعترى رسول الله صلى الله عليه وسلم همٌّ وقلقٌ، وساوره الخوف من لغط الناس عندما يرون نظام التبني الذي ألفوه ينهار أمام أعينهم، وما سيقولونه عنه: محمدٌ تزوج بزوج ابنه وما هي بزوجه َ!. ومن شدة تحرجه وحيائه من الموقف، وخشيته من حربٍ إعلامية مرتقبة، أخفاه في نفسه رجاء أن يعفيه الله منه بل كان زيد يأتيه يشكو امرأته، ويستأذنه في طلاقها، فينهاه عن ذلك، ويقول له: {أمسك عليك زوجك} ! ولكن الله سبحانه لم يعف نبيه من هذا التكليف الثقيل بل عاتبه عتاباً مرَّاً، ولامه على تردده، وحضه على إنفاذ أمر الله سبحانه بإنفاذ رغبة زيد بتطليق زينب، ومن ثمَّ يتزوج منها، وإن قالت العرب: إن محمداً تزوج حليلة ابنه أو مطلقته! لأن زيداً ليس بولدك، والتبني تقليدٌ باطلٌ وعرفٌ جاهليٌّ يجب هدمه، وإعلان هدمه سيتم أمام