فهرس الكتاب

الصفحة 12002 من 19127

بهم )) [155] . وعن عبد الله بن مسعود قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بالجعرانة ازدحموا عليه , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن عبداً من عباد الله بعثه الله إلى قومه فضربوه وشجّوه, قال: فجعل يمسح الدم عن جبهته ويقول: رب اغفر لقومي إنهم لا يعلمون ) )قال عبد الله: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الدم عن جبهته يحكي الرجل ويقول: (( رب اغفر لقومي إنهم لا يعلمون ) ) [156] .

رحمته صلى الله عليه وسلم بالمنافقين والمشركين كان رحمة للمنافقين أيضًا إذ تجاوز عنهم، رغم أنه كان يعرف دخائل نفوسهم وأضغان قلوبهم، حتى إنه أسرَّ بأسمائهم إلى أحد أصحابه حُذيفة رضي الله عنه، وخصَّه بذلك، وكان بوسعه لو شاء أن يفضحهم ويعاقبهم، ومع ذلك فلم يفضح سرهم، ولم يهتك سترهم ؛ رحمة بهم وتأليفاً لقلوبهم، رجاء أن يتوبوا ويرجعوا ويطهِّروا أنفسهم من النفاق. وكذلك كان محمد رحمة للكافرين، لأن الله سبحانه رفع عنهم العذاب بفضله وحرمته: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [157] . فتأمل قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته! ورغم إيذائهم له واستهزائهم به ومحاولتهم قتله إلا إنه كان لا يدعو عليهم شفقةً عليهم بل يدعو لهم رأفة بهم، وكان يقول:"إني لم أُبعث لعّاناً، وإنما بُعثت رحمة".

النقطة الثانية عشرة: رحمته صلى الله عليه وسلم بالأسارى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت