فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بل تجاوزت رحمته كل حد، وفاقت الوصف، وغلبت غضبه، وأطفأت غيظه في أشد المواقف وأفظعها، كيف؟ عن عُرْوَة بْن الزّبَيْرِ أَنّ عَائِشَةَ زَوْجَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم حَدّثَتْهُ أَنّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللّهِ! هَلْ أَتَىَ عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: (( لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ, وَكَانَ أَشَدّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ , إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ , فَلَمْ يُجِبْنِي إلَىَ مَا أَرَدْتُ, فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَىَ وَجْهِي, فَلَمْ أَسْتَفِقْ إلاّ بِقَرْنِ الثّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلّتْنِي, فَنَظَرْتُ فَإذَا فِيهَا جِبْرِيلُ, فَنَادَانِي، فَقَالَ: إنّ اللّهَ عَزّ وَجَلّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدّوا عَلَيْكَ, وَقَدْ بَعَثَ إلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلّمَ عَلَيّ، ثُمّ قَالَ: يَا مُحَمّدُ! إنّ اللّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ, وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ, وَقَدْ بَعَثَنِي رَبّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ، فَمَا شِئْتَ؟ إنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ»، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّه ِ صلى الله عليه وسلم ) ): بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ وَحْدَهُ, لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً » [154] . ونحو هذا أو قريب منه ما رواه أبو هريرةَ رضي اللهُ عنهُ قال: (( قَدِمَ طُفَيلُ بنُ عمرو الدّوسِيّ وأصحابهُ على النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسولَ اللهِ إنّ دَوساً عَصَتْ وأبَتْ, فادْعُ اللهَ عليها, فرفع يديه فقيل: هلَكَتْ دَوسٌ. قال: اللهمّ اهدِ دَوساً وائْتِ