فهرس الكتاب

الصفحة 12000 من 19127

كان الرسول صلى الله عليه وسلم أقرب إلى المؤمنين من أنفسهم وأولى بها منهم، كما وصفه الله تعالى بقوله: {النبي أَوْلَى بالمؤمنين من أنفسهم} [152] . ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفِّي وعليه ديْن فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالاً فهو لورثته". ولا ريب أن كفالة الدولة لرعاياها ورعايتهم مادياً ومعنوياً يعدُّ رحمة، لم نعرفها عند الدول والحكومات قديماً، وقد سبق بها محمد صلى الله عليه وسلم الدولة الحديثة في هذا الجانب. وإليك قصة جمل جابر مع نبي الرحمة، فهي تصلح شاهداً لرعاية الإمام لأصحابه ورعيته، وتفقده أحوالهم [153] : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنت على جمل ثفال (بطيء) وإنما هو في آخر القوم، فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (من هذا؟.) . قلت: جابر بن عبد الله. قال: (ما لك؟) . قلت: إني على جمل ثفال. قال: (أمعك قضيب؟) . قلت: نعم. قال: (أعطينه) . فأعطيته فضربه فزجره، فكان من ذلك المكان من أول القوم. قال: (بعنيه) . فقلت: بل هو لك يا رسول الله. قال: (بعنيه قد أخذته بأربعة دنانير، ولك ظهره إلى المدينة) . فلما دنونا من المدينة أخذت أرتحل: قال: (أين تريد) . قلت تزوجت امرأة قد خلا منها. قال: (فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك) . قلت: إن أبي توفي، وترك بنات فأردت أن أنكح امرأة قد جربت خلا منها. قال: (فذلك) . فلما قدمنا إلى المدينة قال: (يا بلال اقضه وزده) . فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطاً!

النقطة الحادية عشرة: رحمته صلى الله عليه وسلم بخصومه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت