فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قائم في ثوبه المرقع كما أوجده الله وكما أراده، يخاطب بقوله الحر المبين قياصرة الروم وأكاسرة العجم يرشدهم إلى ما يجب عليهم لهذه الحياة وللحياة الآخرة. وكان يعرف لنفسه قدرها.. وكان رجلاً ماضي العزم لا يؤخر عمل اليوم إلى غد..."دخل الجنة رجلٌ في كلب: وإذا كانت امرأة دخلت النار في هرة، فقد دخل الجنة رجلٌ في كلب، ماذا فعل ذلك الرجل؟ يقول صلى الله عليه وسلم: (( بينا رجلٌ يَمشي فاشتدّ عليه العَطَشُ, فنَزَلَ بِئراً فشَرِبَ منها, ثمّ خرَجَ فإذا هو بكَلْبٍ يَلْهَثُ يأكُلُ الثّرَى مِنَ العَطَشِ, فقال: لقد بَلَغَ هذا مِثْلُ الذي بَلَغَ بي ."
فمَلأَ خُفّهُ ثمّ أمسَكَهُ بفيه، ثمّ رَقِيَ فسَقَى الكلْبَ، فشَكَرَ اللهُ لهُ فغَفَرَ له. قالوا: يارسول الله، وإنّ لنا في البهائِمِ أجْراً؟ قال: «في كلّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجر» [166] . ألا تعجب! بل الأعجب ما رواه أَبِو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه، والحديث في البخاري - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِىٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ» فهذه بغي أي امرأة تمتهن الدعارة، تدخل الجنة برحمتها كلباً فواعجباً!. وهذا الحديث لا يهون من معصيتها، ولكنه يعظِّم من قدر عملها، فالرحمة تثقل الميزان.