فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الرحمة حين ذبح الحيوان: بل كان يأمر بالرفق والرحمة بالحيوان حتى وهو يُذبح، فهل عرفت أمة الرحمة حين الذبح والرحمة في الحرب، فيقول صلى الله عليه وسلم: (( إنّ الله كَتَبَ الإحْسَانَ عَلى كُلّ شَيْءٍ فَإذَا قَتَلْتُمْ فأَحْسِنُوا القِتْلَةَ وإذَا ذَبَحْتُمْ فأَحْسِنُوا الذّبْحَةَ وليُحِدّ أحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وليُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ) ) [165] .
شبهةٌ وردٌ: ذبائح الأضاحي: ديننا موزون، وهذا الوزن تراه في أخلاقه، وبعض الناس يرى جانباً منها فيسيء الفهم، وكان ينبغي أن يفهمها كما جاءت في سياقها وألا يغفل عن جوانب مقابلة تكملها. وقد تعالت أصواتٌ بالنكير على المسلمين في موسم الحج، واتهامهم بالقسوة والوحشية لأنهم يذبحون الأنعام بالجملة، ويلقونها بالعراء، يتقربون بهذا الذبح لتحصيل رضى الرب سبحانه! وهذا النقد مليءٌ بالظلم والمغالطات، فالأضاحي شعيرةٌ دينية، وواجب من واجبات الحج، بقصد إغناء الفقراء وسد جوعتهم، وقد بات اليوم جميع فقراء العالم الإسلامي يستفيدون من لحوم الأضاحي. والإسلام وإن كان ينادي بالرحمة بالحيوان، فإن هذا لا يقتضي تحريم ذبحها، لأنها خُلِقت لذلك، وتعدُّ غذاءً ضرورياً لحفظ صحة الإنسان. وجميع الأسوياء من بني البشر يتناولون لحومها، وكثيرٌ من الشواذ أصحاب الرحمة المفرطة، يمتنعون عن أكل لحوم الحيوانات رحمة بها، ولكنهم لا يتورعون عن سفك دم بني الإنسان. أما نظام الإسلام فهو نظامٌ موزونٌ معقولٌ واقعي، ولا يقوم على العواطف المجنحة والخيالات المريضة!. وقد فطن إلى هذا التوازن توماس كارلايل الكاتب الإنجليزي المعروف في كتابه: (الأبطال) ، وقد عقد فيه فصلاً رائعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال فيه:"إني لأحب محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لبراءة طبعه من الرأي والتصنع. ولقد كان ابن القفار هذا رجلاً مستقل الرأي لا يعول إلا على نفسه ولا يدعي ما ليس فيه ولم يكن متكبرًا ولكنه لم يكن ذليلاً، فهو"