فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رحمته صلى الله عليه وسلم الطير والنمل: وشملت رحمته صلى الله عليه وسلم الطير والنمل، فعنْ عبد الرحمن بن عبد الله عنْ أبِيهِ قال: «كُنّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأيْنَا حُمّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأخَذْنَا فَرْخَيْهَا. فَجَاءَتْ الْحُمّرَةُ فَجَعَلَتْ تَفرُشُ فَجَاءَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: مَنْ فَجّعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا, رُدّوا وَلْدَهَا إلَيْهَا, وَرَأى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرّقْنَاهَا فقال: مَنْ حَرّقَ هَذِهِ؟ قُلْنَا: نَحْنُ, قال: إنّهُ لاَ يَنْبَغِي أنْ يُعَذّبَ بالنّارِ إلاّ رَبّ النّارِ» [163] . وكان ذلك في سفر بل غزو، فأين هذا القائد البر الرحيم من قادة الجيوش الغابرة والمعاصرة التي إذا دخلت قرية أفسدوها واستباحوا دماء أهلها وأموالها، ودمروها تدميراً. هل يعرف الغرب أخلاق رسولنا الكريم وسيرته العطرة؟. ربما يعرفها بعض صالحيهم وعلمائهم، أما السواد الأعظم من الناس، فلا يعرفون شيئاً عنه، بل صوَّره لهم شياطينهم في صورة مرعبة مفزعة ؛ تدعو إلى كراهيته، وتجاوز الحد إلى الاستهزاء به! فمن الملوم: هؤلاء الرعاع البسطاء أم علماؤنا ودعاتنا ثم وسائل إعلامنا التي سلطت الضوء على سقط المتاع، وهجرت الرحمة المهداة؟. وعَنْ عَائِشَةَ, أنها رَكِبَتْ بَعِيراً، فَكَانَتْ فِيهِ عُوبَةٌ، فَجَعَلَتْ تُرَدّدُهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكِ بِالرّفْقِ» . وفي رواية: «يَا عَائِشَةُ إِنّ اللّهَ رَفِيقٌ يُحِبّ الرّفْقَ. وَيُعْطِي عَلَىَ الرّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَىَ الْعُنْفِ. وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَىَ مَا سِوَاهُ» [164] .