فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رحمته صلى الله عليه وسلم بالجمل: ودَخَلَ مرةً حَائِطاً لِرَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ فَإذَا جَمَلٌ، فَلَمّا رَأى الجملُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم حَنّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأتَاهُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ، فَقَالَ: «مَنْ رَبّ هَذَا الْجَمَلِ (أي صاحب) لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأنْصَارِ فَقالَ: لِي يا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «أفَلاَ تَتّقِي الله في هَذِهِ البَهِيمَةِ التي مَلّكَكَ الله إيّاهَا فإنّهُ شَكَا إلَيّ أنّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ» [160] . ومَرّ صلى الله عليه وسلم بِبَعِيرٍ هزيل قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ من جوعه، فقالَ: «اتّقُوا الله في هَذِهِ الْبَهَائِم المُعْجَمَةِ فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً وَكُلُوهَا صَالِحَةً» [161] . وهذا حقٌّ آخر من حقوق الحيوان، وهو حقه في الطعام والراحة، وألا يحمَّلَ فوق طاقته.
وكان يحذر صلى الله عليه وسلم من اتخاذ الدواب والحيوانات لغير الغرض الذي خُلِقت من أجله، فيقول:« إيّايَ أنْ تَتّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابّكُمْ مَنَابِرَ فإنّ الله إنّمَا سَخّرَهَا لَكُم لِتُبَلّغَكُم إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالغِيهِ إلاّ بِشَقّ الأنْفُسِ وَجَعَلَ لَكُم الأرْضَ فَعَلَيْهَا فاقْضُوا حَاجَاتِكُم [162] . وهذا من الحقوق ألا تتخذ منابر للخطابة، وألا يوقف عليها، لأنها لم تُخلق لذلك أي لا يجوز استعمالها خارج وظيفتها وما سخرت له، ولذلك حرم ديننا مناقرة الديوك ومناطحة الكباش ومثلها مصارعة الثيران التي تزدهر تجارتها في أسبانيا.