فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله، لا تشرع مقاتلته، لأنه لا مضرة علينا من كفره، وإنما مضرة كفره على نفسه، وهذا قول جمهور فقهاء الإسلام، وهو الذي يدل عليه الكتاب والسنة، فإن الله سبحانه قال: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينََ} [179] فقوله: {الذين يقتلونكم} تعليق للحكم بكونهم يقاتلوننا، فدل على أن رد العدوان علة الأمر بالقتال، ثم قال: {ولا تعتدوا} والعدوان: مجاوزة الحد، فدل على أن قتال من لم يقاتلنا عدوان، ويدل عليه قوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} فدل على أنه لا يجوز الزيادة، وأنه ينبغي الاقتصار على مقاتلة من يقاتل، وأن من الاعتداء مجاوزة قتل من يستحق القتل إلى قتل من لا يستحقه من النساء والأطفال والشيوخ ومن اعتزل [180] .
قد تقول: هذا يفسر لنا غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وحروبه التي خاضها، ولكن ما بال المسلمين اجتاحوا وسط أوربا، ووصلوا تخوم الصين مع الأخذ بعين الاعتبار أن الفتوحات الإسلامية قد جرت بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه بدأ ذلك بنفسه عندما شنَّ حرباً على الروم في عقر دارهم؟.