فهرس الكتاب

الصفحة 12025 من 19127

وأريد أن أنبِّه إلى أمرٍ آخر، يغفل عنه كثيرٌ من الناس، وأراه مهماً جداً وجوهرياً، وهو أن الجهاد ليس شريعة جديدة ابتدعها الإسلام، ولكنه فريضة قديمة، قام بها رسل الله موسى وداود وسليمان وغيرهم، وذلك أن الله سبحانه خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له، ولم يخلقهم عبثاً، فلمَّا خرج بعض عباده عن طاعته سبحانه، وتكبروا عن عبادته التي خلقوا لأجلها، وعبدوا من دونه الأوثان، واتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله، شرع الجهاد لإخراج الناس من عبادة الأوثان إلى عبادة الواحد الديان، فكان الجهاد من سنة الأنبياء إلى أن جاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فمضى على هذه الشريعة نفسها، وهي الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وهذا يفسر لنا الفتوحات الإسلامية، إذ خرج العرب لحمل رسالة الل إلى الشعوب التي كانت آنذاك مستعبدة لملوكها وحكامها من الجبابرة والطواغيت، فكان من أعظم أهداف الفتوحات بعد نشر الإسلام تحرير الشعوب من نير الملوك الآلهة وتعسف الحكام المستبدين الذين استعبدوهم من دون الله، وهذا ما يفسِّر استقبال الشعوب المقهورة للفاتحين المسلمين ومؤازرتهم لهم أثناء الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت