فهرس الكتاب

الصفحة 12026 من 19127

وهذا الهدف الأسمى من الجهاد يعلمه كلُّ فرد في جيش المسلمين، ولا يغيب عن باله، جاءَ رجُلٌ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: الرجُلُ يُقاتلُ للمَغنم، والرجُلُ يُقاتلُ للذّكر، والرّجلُ يقاتلُ ليُرَى مكانهُ، فمَنْ في سبيلِ الله؟ قال: (( مَن قاتَلَ لتكونَ كلمةُ اللهِ هي العُليا فهو في سبيلِ الله ) ) [190] . وفي معركة القادسية بعث أمير الجيش سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أحد جنوده واسمه ربعي بن عامر إلى رستم قائد الفرس فدخل ربعي عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة والزرابي الحرير وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة والزينة العظيمة وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة وقد جلس على سرير من ذهب ودخل ربعي بثياب رثة وسيف وترس وفرس قصيرة ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد وأقبل وعليه سلاحه ودرعه وبيضته على رأسه فقالوا له: ضع سلاحك فقال: إني لم آتكم وإنما جئتكم حين دعوتموني فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت فقال رستم: ائذنوا له فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرق عامتها فقالوا له: ما جاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه ؛ لندعوهم إليه فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نقفي إلى موعود الله. قالوا: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر لمن بقي فقال رستم قد سمعت مقالتكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا قال: نعم! كم أحب إليكم يوماً أو يومين؟ قال: لا بل حتى نكاتب أهل رأينا رؤساء قومنا فقال: ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم، واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل. فقال: أسيدهم أنت؟! قال: لا ولكن المسلمون كالجسد الواحد يجير أدناهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت