فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولقد عرفت بلادنا الاستعمار الأوربي الذي زعم أنه جالب الحضارة وناشر العمران، ولكنه ما إن تمكن فيها حتى أنشب أظفاره وأنيابه في جسم الأمة، فأفسد الأخلاق والآداب، وفصم عرى التماسك الاجتماعي ؛ وحاول هدم كل مقومات الأمة الثقافية والدينية والحضارية بل حال بين الناس وبين العلم والتهذيب والصلاح إلا طائفة على دينه فتح لها أبواب كلِّ شيء وأخرى تطاوعه وتنفذ مآربه ألقى إليها بالفتات، غير إنه فرض على الأمة تعلم لغات المستعمرين وتاريخهم وأديانهم، لأجل هدم مقوماتها الدينية والثقافية والقومية حتى لا يرجى لهم البرء من رق الاستعمار والتحرر من ربقته، كما هو معروف في جميع المستعمرات الأوربية، كبلاد الجزائر التي اقتلع الاحتلال الفرنسي لسان أهلها، وحاول أن يجتث دينها ويطمس حضارتها ويلغي خصوصيتها الثقافية، مستخدمين وسائل وأساليب وحيلاً غاية في الخسة والدناءة والبغي، فقد كان الفرنسيون في الجزائر على سبيل المثال يحرقون كل ما وقعت أيديهم عليه من كتاب أو مجلة أو جريدة أو حتى ورقةٍ مجرد ورقة كتبت حروفها بالعربية [192] ، خلافاً لما كان عليه المسلمون الأولون في فتوحهم من العدل والإصلاح والتعمير وليس التخريب والتدمير، بشهادة المؤرخين الغربيين أنفسهم من مثل جوستاف لوبون صاحب العبارة الشهيرة:"ما عرف التاريخ فاتحاً أعدل ولا أرحم من العرب" [193] !.
النقطة الثانية: التوازن بين القوة والأخلاق: