فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما قوله صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله ) ) [202] ، فهذا النص ظاهره يوهم أن الإسلام يخيِّر الناس بين أمرين لا ثالث لهما: فإما أن تسلموا أو تقتلوا!. ولكن ظاهر هذا يتعارض مع المعاهدات التي أقامها الرسول مع اليهود في المدينة، وحسب الحديث كان ينبغي أن يكرههم على اعتناق الإسلام، فلم تركهم على دينهم؟ والكلام نفسه ينطبق على بقية البلاد التي فتحها المسلمون، فإنهم لم يكرهوا أهل تلك البلاد على الإسلام، ومن دخل منهم فيه فبملء إرادته واختياره. أما مقولة أن الإسلام انتشر بحد السيف، فشبهة واهية داحضة من وجوه عدة دينية وتاريخية بل الحس والواقع يدحض هذه الفرية وأقصد وجود طوائف اليهود والنصارى في بلاد المسلمين شرقها وغربها وتعايشهم مع أهلها، فلو عرف المسلمون محاكم التفتيش، ونقلوا خبرة الأسبان والأوربيين في التعذيب والاضطهاد الديني لما تركوا على ظهرها من يهودي ولا نصراني على غرار التطهير العرقي الذي وقع ضد المسلمين في الأندلس مثلاً بعد ثمانية قرون من الاستقرار فيها، وذهب ضحيته ملايين المسلمين واليهود. أما الإسلام فقد دعا إلى التسامح والعفو والرحمة، وأقرَّ مبدأ الحرية الدينية، ورفع شعار: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} البقرة256، ولذلك فإننا نقول بكل فخرٍ واعتزاز: إن المسلمين هم الأمة الوحيدة على مرِّ التاريخ التي لم تكره الشعوب الخاضعة لها على اعتناق دينها، وما يزال إلى أيامنا هذه طوائف اليهود والنصارى والصابئة والهندوس وسواهم يعيشون بيننا، وقد منحهم الإسلام حق ممارسة عباداتهم وطقوسهم، واحتفظوا بدور عبادتهم وأديرتهم وأساقفتهم، ويحقُّ للمستشرقة الألمانية د. زيغريد هونكَة أن يأخذها العجب، فتقول: (( هذا عجيبٌ حقاً، إن مثل هذا لم يقع من قبل، من هو الإنسان الذي لا يستنشق نسيم الحرية بعد الحكم