فهرس الكتاب

الصفحة 12032 من 19127

قد تقول: دعني من جماعات التطرف والترويع التي قد تكون استثناء من الأصل وخروجاً من القاعدة، أفرزتها ظروف وإحباطات وضغوط غير عادية، ومثيلاتها لا يكاد يخلو منها مجتمعٌ من المجتمعات الإسنانية، بيد أن بعض النصوص من الكتاب والسنة تدعو صراحة إلى ترويع الآمنين والاعتداء على البرءاء، مثل الآية التي تقول: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [201] ؟!. ويذكرني هذا الفهم المغلوط للآية بقول الشاعر العربي:وكم من عائبٍ قولاً سليماً وآفته من الفهم السقيم فليس المراد من الآية العدوان والترويع، ولم يرد هذا المعنى في أي كتاب من كتب التفسير المعتمدة، وإنما تحضُّ الآية على الأخذ بأسباب القوة التي تزرع المهابة في نفوس الأعداء الذين يتربصون بنا الفرص، وهو جزءٌ أساسي من عملية الحرب الدفاعية، وهو المعروف اليوم بالسلم المسلح. والدفاع عن النفس وحماية الحقوق مباح عند جميع الأمم، وهو المراد بالآية الكريمة وما يشابهها من النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت