فهرس الكتاب

الصفحة 12035 من 19127

وأرى من الضروري التوسع في الحديث عن آداب الجهاد وضوابطه والرحمة فيه، لتعلقها بموضوع البحث مباشرة، فقد شرع رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم للحروب قواعد أخلاقية ألزم جنوده وأمراء جيوشه التقيد بها في مختلف الظروف، وأهمها الوفاء بالعهود والمواثيق، والرحمة في الحرب، والعدالة، والمعاملة بالمثل عند الضرورة [204] ، عن صفوان بن عسال المرادي قال: (( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فقال: اغزوا بسم الله في سبيل الله ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ) ) [205] . وكان إذا جاء قوماً بِلَيْل لم يُغِرْ عليهم حتى يُصبِح، ونهي أشد النهي عن التحريق في النار، ونهي عن قتل الصبر، وقتل النساء وضربهن، وفي سنن أبي داود عن رباح بن ربيع قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شىء فبعث رجلاً فقال:"انظر علام اجتمع هؤلاء؟"فجاء فقال: على امرأة قتيل. فقال"ما كانت هذه لتقاتل!"قال وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلاً فقال:"قل لخالد لا تقتلن امرأة ولا عسيفاً" [206] . وعن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا صغيراً ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} " [207] . ونهي عن إهلاك الحرث والنسل وقطع الأشجار إلا إذا اشتدت إليها الحاجة، ولم يبق سواه سبيل . ووصى عند فتح مكة: (( لا تجهزن على جريح، ولا تتبعن مدبراً، ولا تقتلن أسيراً ) )، وأمضى السنة بأن السفير لا يقتل. إلى غير ذلك من القواعد النبيلة التي طهرت الحروب من أدران الجاهلية حتى جعلتها جهاداً مقدساً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت