فهرس الكتاب

الصفحة 12042 من 19127

ويعترف مؤرخو الحملات الصليبية ببشاعة السلوك البربري الذي أقدم عليه الصليبيون، فذكر مؤرخ صليبي ممن شهد هذه المذابح وهو"ريموند أوف أجيل"، أنه عندما توجه لزيارة ساحة المعبد غداة تلك المذبحة، لم يستطع أن يشق طريقه وسط أشلاء القتلى إلا بصعوبة بالغة، وأن دماء القتلى بلغت ركبتيه، وإلى مثل هذا القول أشار"وليم الصوري"وقال مؤرخ صليبي آخر وهو"أنتوني برج" [218] في تصوير فظائع النصارى في بيت المقدس التي تذكر بفظائع التتار لما دخلوا بغداد، والعجيب أنه يتحدث عنه بمشاعر سادية غريبة شاذة لا تمت إلى الإنسانية بصلة، ويسميه نصراً! يقول برج:"وبعد فوزهم بالنصر العظيم وبعد الحرارة والخوف وسفك الدماء في اليومين أو الثلاثة الأخيرة في حالة شعور مفرط هستيري تقريباً!!!، وبعد ذلك لم يشكوا لحظة في أن المسلمين المدافعين عن القدس كانوا كارهين للرب، ومدنسين للأماكن المقدسة، وعاملين لدى أعداء المسيح، وعابدين لشيء بغيض في مكان مهجور ذكر في الإنجيل، ولذلك قاموا بقتل كل رجل وامرأة وطفل وجدوهم في المدينة بفرح وباطمئنان تامين، وهم يرون أنهم كانوا ينفذون إرادة الرب!!!، ودامت المذبحة طوال الليل وقسماً من الليلة التالية. وعندما ذهب الراهب ريموند أوف أغيلرز لزيارة منطقة الهيكل في صباح اليوم التالي، وجدها قفراء مليئة بالجثث، بحيث أن المسجد الأقصى - وعلى لوائه يرفرف علم تانكرد - وقبة الصخرة كانا مليئين بجثث المذبوحين الذين وصلت دماؤهم لمستوى الركب، أما الناجون وحدهم من المدينة فكانوا الحاكم وطائفة من حرسه الذين سمح لهم ريموند بمغادرتها بعد دفع فدية ضخمة وتسليم خزائن هائلة، وذبح الباقون بما فيهم اليهود الذين حشدوا في معبدهم الرئيسي، ثم أضرمت النار في المبنى وهم أحياء، وعندما لم يبق من يقتلونه، سار المنتصرون خلال شوارع المدينة التي لا تزال مفروشة بالجثث وتفوح منها رائحة الموت، إلى كنيسة القيامة لتقديم الشكر للرب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت