فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كأني بالقارئ الكريم يخاطبني بأصدق لهجة، ويقول: أود لو أصدقِّك فيما تقوله عن محمد الرؤوف الرحيم، ولكن أجد صعوبة بالغة في الثبات على هذه القناعة، لأن ما يرتكبه بعض المسلمين من قتل المدنيين وخطف السياح وترويع الآمنين يزرع ف نفسي الشك في الحقائق التي تقدمها عن الإسلام ونبيه محمد!. لا ألومك على هذا الاعتراض، فبعض الممارسات المروعة الشاذة تشوش الصورة على المستقبِل وتشوهها، ولكن هل من المعقول أن تلوم المسيح على ما يرتكبه النصارى من أخطاء؟ ثمَّ إن هؤلاء أقلية لا تمثِّل أمة بأسرها، فكيف تحمَّلُ أمةٌ جريرة طائفة قليلة منه، أخذت النصوص عن جهلٍ وهوى من غير فقه أو تدبر، والله عز وجل يقول: {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] وأغلب الدارسين والباحثين لهذه الظاهرة يفسرونها بأنها جاءت كردة فعل على الظلم الصارخ الذي يقع على المسلمين، وأن البطالة والفقر والإحباط والاحتلال كل ذلك عوامل ساهمت في نشوء هذه الظاهرة. وأنا لا أبرر تصرفاتهم، فالإسلام لا يقرُّها، وقد كفل حقوق غير المسلمين، وصان دماءهم وأموالهم وأعراضهم وسائر حقوقهم، والنبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «مَن قَتلَ مُعاهِداً لم يرحْ رائحةَ الجنة, وإِنّ ريحَها توجَدُ من مَسيرةِ أربعين عاماً» [220] . ومن المعلوم أن شريعة الإسلام قد جاءت بحفظ الضروريات الخمس، وحرمت الاعتداء عليها وهى الدين والنفس والمال والعرض والعقل. ولا يختلف المسلمون في تحريم الاعتداء على الأنفس المعصومة مسلمة كانت أو غير مسلمة.
خاتمة: