-السياق العملي للحديث الذي ورد فيه رضاع الكبير، وما يستنبط من ذلك أَبَي حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ... تَبَنَّى سَالِماً... وَأَنْكَحَ أَبُي حُذَيْفَةَ سَالِماً - وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ -... بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ؛ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ.
فسالم ابنٌ لأبي حذيفة بالتبني، وزوجته سهلة هي أمه بالتبني، وكان لسالم بهذا التبني كلُّ أحكام البنوة بما فيها العلاقة بأهل البيت كما تصف الروايات:
-كُنَّا نَرَى سَالِماً وَلَداً [2] ..
-يأوي معي ومع أبي حذيفة [3] ..
-لَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ [4] ..
-ونحن في منزل ضيق [5] ..
-يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ [6] ..
فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيات إبطال التبني {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} رُدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلاَهُ.
فنشأ مع ذلك مشكلة إنسانية؛ حيث رد الحكمُ الشرعي سالما مولى أبي حذيفة بعدما كان ابناً له بالتبني، وهو ما زال في بيتهم وقد تزوج منهم.
فلما كان الوضعُ كذلك عرَضت سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ (امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ) الأمرَ على النبي - صلى الله عليه وسلم:
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا نَرَى سَالِماً وَلَداً، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ [7] ، وَلَيْسَ لَنَا إِلاَّ بَيْتٌ وَاحِدٌ. فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ؟
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ؛ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا - وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْناً مِنْ الرَّضَاعَةِ [8] .