فهرس الكتاب

الصفحة 12060 من 19127

فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ؛ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ [9] .

فأصبحت تراه ابناً من الرضاع بعد أن كانت تراه ابناً بالتبني.

وبذلك تم علاج حالة إنسانية معقدة؛ لأن سالماً بعد إبطال التبني أصبح ملزماً بالتعامل مع زوجة أبي حذيفة كأجنبية عنه، وهو الذي تربى في بيتها منذ طفولته كأمه التي ولدته؛ فكان هذا الحكم الذي يؤكد مدى إنسانية الشريعة...

أن ترضع زوجة أبي حذيفة سالما لتكون أمه من الرضاعة لتبقى العلاقة الأصلية التي كانت قائمة بحكم التبني.

-ورضاع سالم من أمه بالتبني ليس فيه أي حرج لعدة أسباب:

-لكونه حكماً شرعياً:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} [ الأحزاب: 36 ] ، {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [النساء: 65] .

-ولكونها قبل الرضاع أمه بالتبني:

ولكن يبقى أمرٌ نفسي وهو الحياء في إتمام الأمر وهو شيء طبيعي لا بد أن يحدث حتى لو كان سالما ابنها بالولادة.

وبفرض أن الارتضاع كان بالتقام الثدي فالحياءُ الذي حدث كان من الممكن أن يحدث لو طلبت أمٌّ من ابنها الطبيعي أن يرضع منها وهو في هذا السن..

ولكن الحياء لا يعني رد الحكم.. والالتزام بالحكم لا يعني إلغاء الحياء..

ومن هنا ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إقراراً لحياء سهلة.

ضحك رسول الله؛ لأنه يبلغُ حكم الله في الأمر وهو يعلم ما قد يصيب سهلة (الأم بالتبني) من خجل وهي ترضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت