فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 19127

وأجاز الكِسَائِيُّ وابنُ مَضَاءٍ وهِشَامٌ الضَّرِيرُ أن يَعْمَلَ اسْمُ الفَاعِلِ بمَعْنَى الماضي مطلقًا؛ كما يَعْمَلُ بمَعْنَى الحال والاستقبالِ سواءً، وتَمَسَّكَ بِجَوَازِ نَحْوِ: زيدٌ مُعْطِي عَمْرٍو أَمْسِ دِرْهَمًا، وقال الجمهورُ فيه: هو منصوبٌ بفِعْلٍ مدلولٍ عليه باسْمِ الفَاعِلِ، كأنه لمّا قال: (مُعْطِي عَمْرٍو) قيل: وما أَعْطَي قال دِرْهَمًا، أي: أَعْطَاهُ دِرْهَمًا [99] .

قال الفَارِسِيُّ [100] :"كان أبو بَكْرٍ يقولُ في قولهم:"هذا مُعْطِي زيدٍ الدِّرْهمَ أَمْسِ": إنَّ الدِّرْهمَ يَنْتَصِبُ بمُضْمَرٍ يَدُلُّ عليه (مُعْطِي) ، ولا يَكُونُ أَنْ يَنْتَصِبَ بـ (مُعْطِي) ؛ لأنه ماضٍ".

وذَهَبَ السِّيرَافِيُّ، والأَعْلَمُ، والشَّلَوْبِينُ إلى أن (دِرْهمًا) منصوبٌ بـ (مُعْطٍ) المذكورِ، وإن كان ماضيًا؛ لقُوَّةِ شَبَهِهِ هنا بالفِعْلِ مِن حيثُ طَلَبُه ذلك المعمولَ [101] .

واحْتَجَّ الْكِسَائِيُّ [102] أيضًا بقوله تعالى: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ} [الكهف: 18] .

ولا حُجَّةَ له فيه؛ لأنه حكايةُ حالٍ ماضيةٍ، ومَعْنَى حكايةِ الحالِ الماضيةِ: أن تُقَدِّرَ نَفْسَكَ كأنكَ موجودٌ في ذلك الزمانِ، أو تُقَدِّرَ ذلك الزمانَ كأنه موجودٌ الآنَ، فالمقصودُ بحكايةِ الحالِ حكايةُ المَعَانِي الكائنةِ حِينَئِذٍ، لا الألفاظِ؛ ولذا قال تعالى: {وَنُقَلِّبَهُمْ} بالمضارِعِ الدَّالِّ على الحالِ، ولم يَقُلْ"وَقَلَّبْناهُمْ"بالماضي.

وقال بعضُهم [103] : لا حاجةَ إلى تَكَلُّفِ حكايةِ الحالِ؛ لأن حالَ أهلِ الكَهْفِ مُسْتَمِرٌّ إلى الآنَ، فيَجُوزُ أن يُلاحَظَ في (باسِطٌ) الحالُ، فيكونُ عاملًا.

ويَدُلُّ على بُطْلانِ مَذْهَبِ الْكِسَائِيِّ في إعمال اسْمِ الفَاعِلِ بمَعْنَى الماضي - وَصْفُه بالْمَعْرِفَةِ في قول الشَّاعِرِ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ يَعْتَذِرُ للنُّعْمَانِ [104] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت