فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لَئِنْ كُنْتَ قَدْ بُلِّغْتَ عنِّي خِيانةً لَمُبْلِغُكَ الوَاشِي أَغَشُّ وَأَكْذَبُ
لأن (مُبْلِغُكَ) بمَعْنَى الماضي، والواشي: صِفَتُه، ولو عَمِلَ (مُبْلِغُ) لم يَتَعَرَّفْ، بل كان نَكِرَةً؛ لأن اسمَ الفَاعِلِ بمَعْنَى الماضي إضافتُه مَحْضَةٌ، وتُفِيدُ التَّعْرِيفَ.
وَيَنْبَغِي أن يُعْلَمَ أن مَحَلَّ الخلافِ في عَمَلِ اسْمِ الفَاعِلِ الماضي المجرَّدِ مِن (أل) بالنسبةِ إلى نَصْبِه المَفْعُولَ، أمّا رَفْعُه الفاعِلَ، فإن كان ضَمِيرًا بارزًا، أو مُسْتَتِرًا رفَعَه اتفاقًا بلا خلافٍ، وإن كان ظاهرًا فذَهَبَ بعضُهم إلى أنه لا يَرْفَعُهُ، وبه قال ابْنُ جِنِّي والشَّلَوْبِينُ، وذَهَبَ قومٌ إلى أنه يَرْفَعُه، وهو ظاهرُ كلام سِيبَوَيْهِ، واختاره ابنُ عُصْفُورٍ.
وشَرْطُ عَمَلِ اسْمِ الفَاعِلِ الرفْعَ في الفَاعِلِ الظاهرِ: الاعْتِمادُ، لا كَوْنُه بمَعْنَى الحالِ أوْ الِاسْتقبالِ؛ قال الرَّضِيُّ [105] :"إنما اشْتُرِطَ فيه الحالُ والاستقبالُ للعَمَلِ في المَفْعُول لا الفَاعِلِ؛ لأنه لا يَحْتاجُ في الرَّفْعِ إلى شَرْطِ زَمَانٍ."
أما عَمَلُ اسْمِ الفَاعِلِ النَّصْبَ، فيُشْتَرَطُ فيه اجْتِماعُ الِاعْتِمادِ وكَوْنُه بمَعْنَى الحالِ أوْ الِاسْتِقْبالِ.
قال الشَّيْخُ خالِدٌ [106] :"اشْتِراطُ الجمهورِ الاعتمادَ وكَوْنَ الوَصْفِ بمَعْنَى الحالِ والاستقبالِ إنما هو للعَمَلِ في المنصوبِ، لا لمُطْلَقِ العَمَلِ؛ بدَلِيلَينِ:"
أَحَدُهما: أنه يَصِحُّ"زيدٌ قائمٌ أبوه أَمْسِ".
والثاني: أنهم لم يَشْتَرِطُوا أن يَحْسُنَ إعْمالُه عَمَلَ الفِعْلِ إلّا في هذه المواضِعِ.