فهرس الكتاب

الصفحة 12119 من 19127

وكان جوده بجميع أنواع الجود من بذل العلم والمال، وبذل نفسه لله - تعالى - في إظهار دينه وهداية عباده، وإيصال النفع إليهم بكل طريق من إطعامِ جائعهم، وقضاء حوائجهم، وتحمل أثقالهم، لم يزل على هذه الخصال الحميدة منذ نشأ [1] ؛ حتى قالت خديجة في أول بعثه:"والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق" [2] .

كان الجود سجية له - صلى الله عليه وسلم - جبله الله عليها، وزاد جوده وكرمُه بعد البعثة، وتحمُّلِ الرسالة أضعافًا مضاعفة، فهو أكملُ الناس إيمانًا، وأعلمهم وأيقنهم أن ما عند الله خير وأبقى، فكان لا يمسك من المال شيئًا، قال أنس بن مالك - رضي الله عنه:"كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أحسنَ الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجعَ الناس"؛ متفق عليه [3] ، وفي صحيح مسلم عنه - رضي الله عنه - قال:"ما سُئل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، فجاءَه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم، أسلموا؛ فإن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة" [4] .

قال أنس:"إن كان الرجلُ ليسلم ما يريدُ إلا الدنيا، فما يمسي حتى يكون الإسلامُ أحبَّ إليه من الدنيا وما عليها" [5] .

وقال صفوان بن أمية - رضي الله عنه:"والله لقد أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليَّ فما برح يعطيني؛ حتى إنه لأحبُّ الناس إليَّ". قال الزهري - رحمه الله تعالى:"أعطاه يوم حنين مائة من النعم ثم مائة ثم مائة" [6] . وقال الواقدي:"أعطاه يومئذ واديًا مملوءًا إبلاً ونَعَمًا؛ حتى قال صفوان:"أشهد ما طابت بهذا إلا نفسُ نبي" [7] . وأخبر عنه جابُر بن عبدالله - رضي الله عنهما - فقال:"ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا قط فقال: لا" [8] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت