فهرس الكتاب

الصفحة 12120 من 19127

وكان - صلى الله عليه وسلم - يُقدِّم الناس على نفسه فقد روى البخاري من حديث سهل - رضي الله عنه -"أن امرأة جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - ببردةٍ منسوجة فيها حاشيتها، أتدرون ما البردة؟ قالوا: الشملة، قال: نعم، قالت:"نسجتها بيدي فجئت لأكسوَكَها". فأخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - محتاجًا إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فحسَّنَها فلان، فقال:"اكسنيها ما أحسنها"! قال القوم:"ما أحسنت، لبسها النبي - صلى الله عليه وسلم - محتاجًا إليها، ثم سألته وعلمت أنه لا يرد"؟! قال:"إني والله ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني". قال سهل:"فكانت كفنه" [9] ."

قال ابن رجب - رحمه الله تعالى:"وكان جوده - صلى الله عليه وسلم - كله لله - عز وجل - وفي ابتغاء مرضاته؛ فإنه كان يبذل المال إما لفقير أو محتاج، أو ينفقه في سبيل الله، أو يتألَّفُ به على الإسلام مَن يقوى الإسلام بإسلامه... وكان يؤثر على نفسه وأهله وأولاده، فيعطي عطاءً يعجز عنه الملوك مثلُ كسرى وقيصر، ويعيش في نفسه عيش الفقراء، فيأتي عليه الشهرُ والشهران لايُوقَدُ في بيته نار، وربما ربط على بطنه الحجر من الجوع. وكان قد أتاه - صلى الله عليه وسلم - سبيٌ مرة فشكت إليه فاطمةُ ما تلقى من خدمة البيت، وطلبت منه خادمًا يكفيها مؤنة بيتها، فأمرها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد عند نومها وقال: (( لا أعطيك وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع ) ) [10] . وكان جودُه - صلى الله عليه وسلم - يتضاعفُ في شهر رمضان على غيره من الشهور كما أن جودَ ربه يتضاعف فيه أيضًا؛ فإن الله جبله على ما يحبه من الأخلاق الكريمة؛ وكان على ذلك من قبل البعثة..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت