فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كان - صلى الله عليه وسلم - يجاور في حراء من كل سنةٍ شهرًا يطعم من جاءه من المساكين، حتى إذا كانت سنة بعثه للناس نبيًّا وهاديًا؛ خرج إلى حراء كما كان يخرج كل عام، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله - تعالى - برسالته، ورحم العباد بها، جاءه جبريلُ من الله - عز وجل - ثم كان بعد الرسالة جودُه في رمضان أضعاف ما كان قبل ذلك حيث كان جبريل يدارسه القرآن.
فجبريل أفضل الملائكة، والقرآن أشرف الكتب، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - خير البشر، وخاتم الرسل، فاجتمع الشرف كله في هذا الاجتماع، وتلك المدارسة.
ولقد كان هذا القرآن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلقًا، يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه، ويسارع إلى ما حث عليه، ويمتنع مما زجر عنه؛ فلهذا كان يتضاعف جوده في هذا الشهر لقرب عهده بمخالطة جبريل - عليه السلام - وكثرة مدارسته له هذا الكتاب الكريم الذي يحث على المكارم والجود" [11] ."
أيها الإخوة: ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة، وهو لنا قدوة، وقد كان يجود في رمضان. مع ما في الجود في هذا الشهر من فوائد لا تحصى ومزايا لا تعد، حيث شرف الزمان، ومضاعفة أجر العمل، والصدقةُ فيه تعين الفقراء الصائمين القائمين الذاكرين على الطاعة، فيستوجبُ المعينُ لهم مثلَ أجرهم، (( ومن فطر صائمًا فله مثلُ أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء ) ) [12] . وتفطير الصائمين جودٌ وكرم.
وإذا كان الله يجود على عباده في رمضان بالرحمة والمغفرة والعتق من النار لا سيما في ليلة القدر، فأولى أن يستحق ذلك أهل الجود الذين يرحمون عباد الله وقد قال - صلى الله عليه وسلم - (( إنما يرحم الله من عباده الرحماء ) )؛ متفق عليه [13] فمن جاد على عباد الله - تعالى - جاد الله عليه بالفضل والعطاء.