فهرس الكتاب

الصفحة 12122 من 19127

ينضم إلى هذا الفضل العظيم أن الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات الجنة، قال النبي - عليه الصلاة والسلام: (( إن في الجنة غرفًا يُرى ظهورُها من بطونها، وبطونُها من ظهورها ) ). قالوا:"لمن هي يا رسول الله"؟! قال: (( لمن طيَّب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام ) )؛ أخرجه أحمد والترمذي [14] . وهذه الخصال كلها تكون في رمضان، فيجتمع فيه للمؤمن الصيامُ والقيامُ والصدقةُ وطيبُ الكلام.

بل إن من معاني الصيامِ العظيمةِ: إحساسَ الأغنياء بحاجة إخوانهم الفقراء فيسدوا حاجتهم، ويجودوا عليهم، سئل أحد السلف:"لمَ شرع الصيام"؟ قال:"ليذوق الغني طعم الجوع؛ فلا ينسى الجائع". لذا كان كثير من السلف يواسون من إفطارهم، أو يؤثرون به ويجوعون.

كان ابن عمر - رضي الله عنهما - يصوم ولا يفطر إلا مع المساكين فإذا منعهم أهلهُ عنه لم يتعشَّ تلك الليلة. وكان إذا جاءَه سائلٌ وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام، وقام فأعطاه السائل، فيرجع وقد أكلَ أهله ما بقي في الجفنة؛ فيُصبحَ صائمًا ولم يأكل شيئًا.

واشتهى أحد الصالحين من السلف طعامًا، وكان صائمًا، فوضِع بين يديه عند فطوره فسمع سائلاً يقول:"من يقرض المليّ الوفيّ الغني"؟ فقال:"عبدُه المعدمُ من الحسنات". فقام فأخذ الصحفة فخرج بها إليه وبات طاويًا!

وجاء سائلٌ إلى الإمام أحمد فدفع إليه رغيفين، كان يُعدهما لفطره، ثم طوى وأصبح صائمًا.

فلله درُّ تلك النفوس ما أسخاها! وما أشد إيثارها! وما أعظم رغبتها فيما عند مولاها! قال الشافعي - رحمه الله تعالى:"أُحِبُّ للرجلِ الزيادةَ بالجود في شهر رمضان اقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثيرٍ منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم" [15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت