فأين الأغنياء والموسرون؟! شهر الجود دونكم فجودوا جاد الله عليكم {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} [المزمل: 20] {إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} [التغابن: 17] . بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله (( واتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ) ) [16] .
أيها الإخوة المؤمنون:
كون رمضانَ شهرًا للجود والإنفاق ليس معناه أن ينقلب موسمًا للتسول وتجارة الذل، وإيذاء الناس في المساجد والطرق والأسواق، وفي كل مكان، فتلك تجارة مذمومة، وصاحبها إن لم يكن محتاجًا فهو يأكل سحتًا ونارًا.
وأكثر هؤلاء السُّؤال إنما يسألون الناس تكثرًا، قد امتهنوا تلك المهنة الرديئة! والمحتاجون حقًّا أكثرُهم لا يسألون، فقد أخبر الله - تعالى - عنهم، وهو أعلم بحال الجميع قائلاً: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلحَافًا} [البقرة: 273] ، هذا هو وصف المحتاجين حقًّا، وليسوا أولئك الطوّافين على الناس. لذا كان عكرمة مولى ابنِ عباس إذا رأى السُّؤال يوم الجمعة سبَّهم ويقول:"كان ابنُ عباسٍ يسبهم ويقول:"لا تشهدون جمعة ولا عيدًا إلا للمسألة والأذى. وإذا كانت رغبةُ الناس إلى الله كانت رغبتهم إلى الناس" [17] ."