فهرس الكتاب

الصفحة 12129 من 19127

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي سهّلنا لفظه، ويسَّرنا معناه لمن أراد؛ ليتذكر الناس [تفسير ابن كثير:4/411] .وقال مجاهد: (هوَّنا قراءته) [تفسير الطبري:27 /96] ، وقال السُّدِّي: (يسَّرنا تلاوته على الألسن) [تفسير ابن كثير:4/411] ، وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قوله: (لولا أن الله يسَّره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله عز وجل) [تفسير ابن كثير:4/411] .

وقال الله سبحانه وتعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً} [مريم: 97] .

وهذه آية من أعظم الآيات، ودليل من أوضح الأدلة على عظمة هذا القرآن وإعجازه؛ فحفظه وإتقانه أيسر وأهون من سائر الكلام.وقراءته ميسرة؛ حتى إن بعض الأعاجم ليستطيع قراءته وهو لا يعرف من العربية سواه، وحتى إن كثيرًا من الأُميين لا يستطيع أن يقرأ غيره.

وأمَّا المعنى: فتجد أنَّ كلاً مِنَ النَّاس يأخذ منه حَسَبَ فَهْمِه وَإِدْرَاكِهِ؛ فالعامّيُّ يَفْهَمُه إجْمالاً، وطالِبُ العِلْمِ يَأْخُذُ مِنْهُ على قَدْرِ عِلْمِهِ، والعالم البَحْرُ يغوص في معانيه التي لا تنتهي؛ حتى يستخرج منه علومًا وفوائدَ ربما أمضى عمره في سورة أو آية واحدة ولم ينته من فوائدها ومعانيها.

قيل إنَّ شيخ الإسلام أبا إسماعيل الهروي - رحمه الله تعالى - عقد على تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] ثلاثمئة وستين مجلسًا [السير للذهبي: 18/ 514] .

وتصانيف العلماء في سورة أو آية واحدة كثيرة ومشهورة؛ وما ذاك إلا لغزارة المعاني والعلوم التي حواها هذا الكتاب العظيم.

لماذا أنزل القرآن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت