فهرس الكتاب

الصفحة 12130 من 19127

المقصود الأعظم من إنزاله: فهم معانيه، وتدبر آياته، ثم العمل بما فيه كما قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [ص: 29] وقال تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا} [الفرقان:50] وقال سبحانه: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراًً} [النساء:82] وقال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:24] ، وكُلَّما كثر تدبر العبد لآياته عظم انتفاعه به، وزاد خشوعه وإيمانه.

ولذا كان النبي أخشع الناس وأخشاهم وأتقاهم؛ لأنه أكثرهم تدبرًا لكلام الله تعالى.قال ابن مسعود رضي الله عنه: (قال لي رسول الله: اقرأ عليّ القرآن، فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أنزل!، قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري، قال: فقرأت النساء، حتى إذا بلغت {فَكَيفَ إذَا جِئنَا مِن كُلِ أُمَةِ بِشَهِيدِ وَجِئنَا بِك عَلَى هَاؤُلآءِ شَهِيداً} [النساء: 41] رفعت رأسي، أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي، فرأيت دموعه تسيل) [رواه البخاري: 5505، ومسلم: 800] .

ولا شكَّ في أنَّ تَدَبُّرَ القرآن والانتفاع به يقود إلى الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، يقول الحسن رحمه الله: (يا ابن آدم، والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حُزنُك، وليشتَدَّنَّ في الدنيا خوفُك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك) [نزهة الفضلاء:1/ 448] .

كمِ اهتدى بهذا القرآن من أُناسٍ كانوا مِنَ الأشقياء؟ نقلهم القرآنُ مِن الشقاء إلى السعادة، ومن الضلال إلى الهدى، ومن النار إلى الجنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت