فهرس الكتاب

الصفحة 12144 من 19127

خرج الأب بعدها إلى جانب مظلم من الدار ثم بكى؛ لأنه لا يريد أن تتفتح قلوب أبنائه أول ما تتفتح في الحياة على غدر المجتَمع؛ وقسوة الناس الذين لم يرحموا فيه عُسْرَه، وتحولَه من الغنى إلى الفقر. [أحكام الصيام وفلسفته: 65] .

لا تنس إخوانك!!

إذا ما اقتربتِ الشمس من مغيبها، وتهيأَتِ الأسرة لإفطارها، ومُدَّتِ الموائد بأنواع الطعام والشراب هل تتذكر - أخي الصائم - إخوانًا لك شَرَّدَتْهُم قُوَى الظلم والطغيان فهم في العَراء، لا بُيوتَ تُكنُّهم، ولا لباس يَقِيهم بأسهم، يبيتون بلا طعام، ويتسحرون بلا سحور، ويفطرون على ماء، يتسولُون الجمعيات التنصيريَّة بُلْغَة من عيش، أو كفًّا من دقيق، أو رغيفًا من خبز، فلا تدفع إليهم إلا بعد مُساومتهم على دينهم، وعلى صلاتهم، وصومهم!!

إنهم إخوانٌ لك قد شهدوا شهادة الحق، وصدقوا المرسلين، كان ثباتُهم على دينهم، ومطالبتهم بحقوقهم سببًا في تشريدهم من ديارِهم، وحشْرِهم في مَلاجِئ تفتقد ضروريات الحياة، فهلاَّ شعرت بهم وأنت تتهيأُ لإفطارك، واقتصدتَ في مائدتك، ودفعتَ إليهم حق الله - تعالى - عليك، وحق أُخُوَّتِهم لك، ورفعت أَكُفَّ الضراعة بالدعاء لهم؟!

فإن كنت في كل ليلة تفرح بفطرك، فإن تلك الفرحة قد نسوها مُذْ شُرِّدُوا من أوطانهم، أسأل الله - تعالى - أن يُفرِّجَ عنهم، وأن لا يحرمَهم الفرحة الثانية، كما أسأله - عز وجل - أن لا يعذبَنِي بنسيانهم، وأن لا يجعل فرحتي وإياك واحدة، وأن يجمع لي ولك بين الفرحتَيْنِ اللَّتين ذكرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح؛ وإذا لقي ربه فرح بصومه ) )؛ رواه البخاري 1904، ومسلم 1150.

وأنا وأنت في كل يوم - بحمد الله وشكره - نحس الفرحة الأولى عند فطرنا، فعسى أن لا نُحْرَمَ الثانية بتقصيرنا في حق إخواننا.

انتبه للمستحقين واحذر المُتسَوِّلِينَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت