فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بسبب ضعف المُوَاساة بين الناس، وعدم اتصال الأغنياء بالفقراء، وتَلَمُّس حاجاتهم؛ صار الأغنياء يحتارون أين يضعون صدقاتهم؟، ولمن يدفعون زكواتهم؟! فظهر لهم في طُرقاتهم ومساجدهم، وأسواقهم، ووظائفهم تُجَّار يتاجرون بالسؤال، ويتقمَّصُون شخصيات الفُقراء وأصحاب العاهات، وكثير منهم ليس بمحتاج؛ ولكنه يسأل الناس تكثُّرًا، والمحتاج منهم حقًّا لا خوف عليه؛ لأنه سيجد من الناس من يُعطيه؛ ولكن الخوف على أُسَر منعها التَّعَفُّفُ والكرامةُ أن تُخْرِج نساءها وأطفالها يسألون الناسَ؛ فباتوا طاوِين جائعِينَ، إن فَطِن لهم رجل صالح يتحسَّس أحوال المُحْتاجينَ حقًّا جاءهم الفرج؛ وإلا بقوا في بؤسهم إلى ما شاء الله تعالى.
ولو أن الناس كفوا أيديهم عن السائلين، وخالط الأغنياءُ الفقراءَ؛ لوقعت الزكوات والصدقات في أيدي من يَسْتَحِقُّها؛ ولقُضِيَ على مظاهر التسول المذموم.
أما والذي جعل الصيام مساواة بين الناس، ومواساة للبؤساء والمُعْدمِين لو أن كل صائم مقتدر أطعم صائمًا معوزًا، ولو أن كل أسرة مُوسِرَة أسعفتْ عائلة مُعْسِرة؛ لما بقي في المسلمين بائسٌ ولا فقيرٌ؛ ولكان الصيام مَوْسمًا للخير لا تنتهي بركاتُه وحسناتُه؛ ولحققنا الخيريَّة التي وصفنا الله - تعالى - بها بقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ، فَفَتِّش - أخي الصائم - عن جيرانك، فَتِّش عن أقاربك، فَتِّش عن إخوانك اللاَّجِئينَ، وحذار أن تنسى بِرَّهم وإسعادهم، وإشراكهم معك في نعمة الله - تعالى - عليكم.