فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"هذا ضاربُ زيدٍ أَمْسِ وعَمْرو"يَجوزُ فيه الجرُّ والنَّصْبُ، فالجرُّ مراعاةً للَفْظِ (زيدٍ) ، والنَّصْبُ على إضمار فِعْلٍ، قال ابْنُ السَّرَّاجِ [153] :"واعْلَمْ أنَّ اسمَ الفَاعِلِ إذا كان لِما مَضَى فقلتَ:"هذا ضاربُ زيدٍ أَمْسِ وعمرو"جاز لك أن تَنْصِبَ (عَمْرًا) على المَعْنَى، فمن ذلك قوله تعالى [154] : {وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبَانًا} [155] . على مَعْنَى"وجَعَلَ"."
قال سِيبَوَيْهِ [156] : وتَقُولُ:"هذا ضاربُ زيدٍ وعمرٍو، إذا أشركتَ بين الآخِرِ والأَوَّلِ، وإن شئتَ نَصَبْتَ على المَعْنَى، وتُضْمِرْ له ناصبًا، فتَقُولُ:"هذا ضاربُ زيدٍ وعَمْرًا"، كأنه قال:"ويَضْرِبُ عمرًا"."
ويَرَى ابنُ النَّاظِمِ [157] أن الوجهَ الراجِحَ هو الجَرُّ على اللَّفْظِ، ويَجُوزُ النَّصْبُ.
عَمَلُ اسْمِ الفَاعِلِ في الضمير:
في نَحْوِ: ضاربُكَ، والضَّارِبُكَ، مما الوصفُ فيه مقرونٌ بأل، أو مجرَّدٌ منها، اخْتَلَفَ النُّحاةُ في ذلك:
قال سِيبَوَيْهِ [158] :"وإذا قُلْتَ: هم الضارِبوكَ، فالوجهُ فيه الجَرُّ؛ لأنك إذا كَفَفْتَ النونَ مِن هذه الأسماءِ في المُظْهَرِ، كان الوجهُ الجَرَّ، إلا في قولِ [159] مَن قال"الحافِظُو عَوْرَةً"."
فالضَّمِيرُ عندَ سِيبَوَيْهِ محمولٌ على الظاهرِ، والظاهرُ يَكونُ مَجْرورًا، وذَهَبَ إلى ذلك المُبَرِّدُ والمَازِنِيُّ والرُّمَّانِيُّ؛ لأن الضَّمِيرَ نائبٌ عنِ الظاهرِ، وإذا حُذِفَ التَّنْوِينُ مِنَ الوَصْفِ كان الظاهرُ مخفوضًا بالوصفِ، فكذلك نائبُه.
وقال الْأَخْفَشُ [160] وهِشَامٌ:"مَوْضِعُ الضميرِ نَصْبٌ، وزَعَمَا أنَّ التَّنْوِينَ في نَحْوِ"زيدٌ مُكْرِمُكَ"والنونَ في:"الزيدانِ مُكْرِمَاكَ"حُذِفَا؛ لِصَوْنِ الضميرِ عنْ الِانْفِصالِ، والضميرُ منصوبٌ؛ إذ لا دَلالةَ على الجَرِّ، وضَعَّفَ ذلك ابْنُ مَالِكٍ."