فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال صاحبُ التَّصْرِيحِ [144] :"والإضافةُ في (ضاربِ زيدٍ) تُفيدُ التخفيفَ؛ لأن الأصلَ في الصِّفَةِ أن تَعْمَلَ النَّصْبَ، ولكنَّ الخفضَ أَخَفُّ منه؛ إذ لا تَنْوِينَ معه، ولا نونَ". ومَعْنَى ذلك أن التَّنْوِينَ هو الأصلُ، كما قال ابْنُ يَعِيشَ [145] :"والتَّنْوِينُ هو الأصلُ، والإضافةُ دَخَلَتْ تخفيفًا"، فالإضافةُ اللَّفْظِيَّةُ لا تُفِيدُ إلا تخفيفًا في اللَّفْظِ، لأن مشابهتَها للفِعْلِ قَوِيَّةٌ، فكان إعمالُها عَمَلَ الفِعْلِ أَوْلى" [146] ."
قال الفَرَّاءُ في"هذا ضاربٌ زيدًا" [147] وأكثرُ ما تَختارُ العربُ التَّنْوِينُ والنَّصْبُ ولذا قُرِئَ بالوَجْهَينِ [148] في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطلاق: 1] .
قَرَأَ حَفْصٌ (بَالِغُ) بغَيْر تَنْوِينٍ، و (أمْرِهِ) بالخَفْضِ، وقَرَأَ الباقونَ بالتَّنْوِينِ والنَّصْبِ. وقُرِئَ [149] {وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ} [الصف: 8] .
قَرَأَ ابنُ كَثِيرٍ، وحَمْزَةُ، والْكِسَائِيُّ، وخَلَفٌ، وحَفْصٌ (مُتِمُّ) بالإضافةِ والخَفْضِ، وقَرَأَ الباقون بالتَّنْوِينِ والنَّصْبِ، وقُرِئَ [150] {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] قَرَأَ الْيَزِيدِيُّ بالتَّنْوِينِ والنَّصْبِ، وقَرَأَ الأَعْمَشُ [151] بطَرْحِ التَّنْوِينِ مَعَ النَّصْبِ، أي: ذائقةُ الموتَ، وقال أَبُو حَيَّانَ في قوله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} :"قَرَأَتْ فِرْقَةٌ بنَصْبِ (الإِصْبَاح) وحَذْفِ التَّنْوِينِ مِن (فَالِقُ) ، وسِيبَوَيْهِ إنما يُجِيزُ ذلك في الشِّعْرِ، نَحْوُ قوله [152] :"
فَأَلْفَيْتُهُ غَيْرَ مُسْتَعْتَبٍ وَلَا ذَاكِرَ اللهَ إلّا قَلِيلا
ونَحْوُ: