فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذا اسْتَوْفَى اسْمُ الفَاعِلِ شروطَ عَمَلِه فأيُّهما الأصلُ: التَّنْوِينُ والنَّصْبُ، أمِ الإضافةُ؟ في نَحْوِ: (هذا ضَارِبُ زَيْدٍ) ، يَرَى سِيبَوَيْهِ [138] أن الأصلَ هو التَّنْوِينُ قال [139] :"وقال الرَّضِيُّ [140] :"أما إضافةُ اسْمِ الفَاعِلِ إضافًة لَفْظِيَّةً، فهو مَبْنِيٌّ على كَوْنِها عاملةً في مَحَلِّ المضافِ إليه، إما رَفْعًا أو نَصْبًا، فالذي هو مجرورٌ في اللَّفْظِ ليس مجرورًا في الحقيقةِ، والتَّنْوِينُ المحذوفُ في اللَّفْظِ مُقدَّرٌ مَنْوِيٌّ، فتَكُونُ الإضافةُ كَلَا إِضَافَةٍ، وهو المُرادُ بالإضافةِ اللَّفْظِيَّةِ"."
ويُفْهَمُ مِن كلام الرَّضِيِّ أن التَّنْوِينَ هو الأصلُ؛ لأنه في النِّيَّةِ، وظاهرُ كلام الزَّمَخْشَرِيِّ في"الكَشَّافِ"أيضًا أنَّ التَّنْوِينَ والنَّصْبَ هو الأصلُ؛ قال الزَّمَخْشَرِيُّ [141] :"يعني: اسمُ الفَاعِلِ إذا اسْتَوْفى شروطَ العَمَلِ، فالأصلُ أن يَعْمَلُ، ولا يُضَافُ، وقد أشار إلى ذلك سِيبَوَيْهِ في كتابِه، وقال الْكِسَائِيُّ: العَمَلُ والإضافةُ سَواءٌ"، وفيهم مِن قولِ ابْنِ مَالِكٍ [142] :
"وَانْصِبْ بِذِي الإِعْمالِ تِلْوًا وَاخْفِضِ"
أن النَّصْبَ أَوْلى؛ لتقديمِه على الخَفْضِ.
ويَرَى أَبُو حَيَّانَ أن الإضافةَ أَحْسَنُ مِنَ العَمَلِ؛ قال [143] "وقد ذهبْنا إلى أن الإضافةَ أحسنُ مِنَ العَمَلِ"، ويُعَلِّلُ ذلك بأن اسمَ الفَاعِلِ يُشْبِهُ الأسماءَ، إذا كانت فيها الإضافةُ، فإلحاقُه بجِنْسِه أَوْلى مِن إلحاقِه بغَيْرِ جِنْسِه"وقال أَبُو حَيَّانَ في قوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ} . [البقرة: 145] ."
"وما أنت بتابعٍ قِبْلَتَهم"وقَرَأَ بعضُ القُرَّاءِ (بتابِعِ قِبْلَتِهِمْ) على الإضافةِ، وكِلاهما فَصِيحٌ؛ أعني إعمالَ اسْمِ الفَاعِلِ هنا، وإضافتَه"."