فهرس الكتاب

الصفحة 12180 من 19127

الشريفة مقاديرها وتفاصيلها، غير أن هناك مصادر كسب برزت في حياة الناس، تحتاج إلى

مزيد من إلقاء الضوء عليها، حتى يُتوصل إلى التكييف الفقهي الصحيح لها، تلكم

المصادر هي: رواتب الموظفين، وأجور العمال، وإيرادات أصحاب المهن الحرة، ونحوها،

وقد برزت كمصادر للدخل لدى الأفراد في العصر الحاضر مقابل عملهم، وجزاء جهدهم.

وسيعالج هذا البحث هذا الموضوع الهام والمعاصر، وذلك من خلال محاولة الإجابة عن

التساؤلات الآتية:

هل ورد عن النبي - صلي الله عليه وسلم - أو الخلفاء الراشدين، أو الأئمة الفقهاء

أخذهم لزكاة الرواتب؟ هل كانت تُعرف هذه الدخول بأسماء أخرى؟ وإذا لم يتناولها

السلف بالبحث والتفصيل؛ فمتى ناقشها الفقهاء المعاصرون؟ وما هي الآراء التي حولها؟

وما مستنَد كل رأي؟ وما الراجح منها؟ وعلى فرض وجوب الزكاة فيها، كيف تزكَّى؟ ومتى

تزكَّى، عند الحول أو عند القبض؟ وكيف ينزل التطبيق إلى الواقع؟

تمهيد:

أهمية الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة كموارد للكسب [1، ص 256]

يطلق لفظ الراتب على ما يأخذه الإنسان بصفة مستمرة مقابل عمل يقوم به [2، ص187] ،

جاء في"المعجم الوسيط":"الراتب: يقال رزق راتب: ثابت ودائم، ومنه الراتب الذي"

يأخذه المستخدم أجراً على عمله". [3، جـ1، ص326] مُحْدَثَةٌ."

أما إيرادات المهن الحرة، فيراد بها: ما يحصل عليه أصحاب المهن الحرة في مقابل

العمل الذي يقومون به، كدخل الطبيب من عيادته الخاصة، ودخل المحامي، ومَنْ في

حكمهما.

وقديماً كان يسمَّى أجور العمال (أُعِطيَّات) ، قال مالك في"الموطأ":"قال القاسم"

بن محمد: وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أُعطِيَّاتهم يسأل الرجل: هل عندك من مال

وجبت فيه الزكاة..." [4، جـ1، ص245] ."

ولما كانت فئات الموظفين والعمال والمهنيين في مجملها تمثل ثقلاً مقدَّراً في أي

مجتمع، وأن رواتب بعضهم تفوق في أحيان كثيرة دخول كثير ممن يعملون في التجارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت