فهرس الكتاب

الصفحة 12181 من 19127

الزراعة؛ لذا كان لابد من الاهتمام بالنظر في إيجاب الزكاة في أموالهم؛ فان ثبت

شرعاً أخذ الزكاة منهم كان ذلك طُهْراً لأموالهم، واستكمالاً منهم لأركان دينهم،

وعوناً منهم لإخوانهم المحتاجين، لاسيما وقد أصبح للموظفين دخول عالية؛ لأن فيهم

الوزير، والمدير، والأستاذ الجامعي، والاستشاري الطبيب، والمحامي، وأمثالهم. كما

أصبح الصناع والمهنيون يحصلون على نسب كبيرة من الدخول لقاء أتعابهم.

المبحث الأول:

آراء الفقهاء وأدلتهم في حكم زكاة الرواتب وأجور العمال وإيرادات أصحاب المهن

الحرة:

لاشك أن رواتب الموظفين وأجور العمال وموارد المهنيين أصبحت في عصرنا الحاضر تمثل

موارد ضخمة ومتجددة لدى عدد ليس بالقليل من أصحاب هذه الفئات، وقد تباينت وجهات

النظر، لا في حكم الزكاة فيها فحسب؛ بل في متى تزكَّى، وفي مقدار الزكاة فيها، ولعل

مردَّ ذلك الخلاف كالآتي:

1-لم يرد فيها نصٌّ صريحٌ من كتاب أو سُنَّة.

2-لم تكن هذه الدخول معروفة في عهد النبوَّة، وإن عُرفت رواتب الجند والمرابطين في

عهد أبي بكر والخلفاء من بعده، وكانت تسمَّى الأُعْطِيَّات، ولكن دخول الوظائف

وأجور العمال ونحوهما على الوجه المعروف في عصرنا الحاضر لم تكن معهودة للفقهاء في

عصور الإسلام الأولى.

3-الاختلاف في قياسها على المال المستفاد.

4-الاختلاف بين الفقهاء في زكاة المال المستفاد، هل تكون عند استفادته أو بعد

الحول.

هذا وسنبدأ بقول الموجبين ومستنَدهم في ذلك، ثم نعرض لقول المانعين ومستنَدهم كذلك.

المطلب الأول:

قول الموجبين وأدلتهم:

1-يقول الشيخ محمد الغزالي:"إن مَنْ دخله لا يقل عن دخل الفلاح الذي تجب عليه"

الزكاة يجب أن يخرج زكاة؛ فالطبيب، والمحامي، والمهندس، والصانع، وطوائف المحترفين

والموظفين وأشباههم تجب عليهم الزكاة، ولابد أن تُخرج من دخلهم الكبير، ولنا على

ذلك دليلان:

الأول: عموم النص في قول القرآن الكريم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت