فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ [البقرة:267] . ولاشك أن كسب الطبقات
الآنفة الذكر كسب طيب يجب الإنفاق منه.
والدليل الثاني: أن الإسلام لا يُتصور في حقِّه أن يفرض الزكاة على فلاح يملك خمسة
أفدنة، ويترك صاحب عمارة تدرُّ عليه مقدار محصول خمسين فداناً، أو يترك طبيباً يكسب
من عيادته في اليوم الواحد ما يكسبه الفلاح في عام طويل من أرضه، إذا أغلَّت بضعة
أرادب من القمح، ضُربت عليه الزكاة يوم حصاده!!.
لابد إذن من تقدير زكاة أولئك جميعاً، وما دامت العلة المشتركة التي يُناط بها
الحكم موجودة في الطرفيْن؛ فلا ينبغي المراء في إمضاء القياس وقبول نتائجه[5، ص166
وما بعدها].
2-وعرض الأساتذة: عبد الرحمن حسن، ومحمد أبو زهرة، وعبد الوهاب خلاف لهذا الموضوع
في محاضرتهم عن الزكاة، في حلقة الدراسات الاجتماعية، عام (1372هـ/ 1952م) بدمشق،
فأوجبوا فيه زكاة كسب العمل؛ حيث قالوا:"أما كسب العمل والمهن؛ فإنه يؤخذ منه زكاة"
إن مضى عليه حَوْلٌ، وبلغ نِصَاباً.
واستدلُّوا على ذلك بقولهم:"أما كسب العمل والمهن الحرة؛ فإنَّا لا نعرف له"
نظيراً، إلا في مسألة خاصة بالإجارة على مذهب أحمد - رضي الله عنه - فقد روي عنه
أنه قال فيمن أجَّر داره، فقبض كِرَاها، وبلغ نِصَاباً: إنه يجب عليه الزكاة إذا
استفاده من غير اشتراط؛ وإن هذه في الحقيقة تشبه كسب العمل، أو هو يشبهها، فتجب
الزكاة فيه إذا بلغ نصاباً [6، ص248] . ونصُّ المسألة كما قال ابن قدامة:"روي عن"
أحمد فيمن باع داره - يعني: أجَّر داره - بعشرة آلاف إلى سنة، إذا قبض المال
يزكٍّيه. إنما نرى أن أحمد قال ذلك لأنه مَلَكَ الدراهمَ في أول الحَوْل، وصارت
دَيْنًا له على المشتري - أي: المستأجر - فإذا قبضه زكَّاه للحَوْل الذي مرَّ عليه
في مِلْكه، كسائر الديون، وقد صرَّح بهذا المعنى في رواية بكر بن محمد عن أبيه،