فهرس الكتاب

الصفحة 12233 من 19127

ويستلهم أركون - دائما - في دعوته إلى نزع القداسة عن القرآن الكريم، وخلعِها على الإنسان؛ تلك الصرخة الإلحادية التي جاهر بها الفيلسوف الألماني"نيتشه"حين رفَعَ عقيرته قائلاً:"لقد مات الإله"!، وذلك إبَّانَ الثورة الصناعية في أوربا [13] . ولا يعنينا هنا ما الذي كان يقصده"نيتشه"من أُغلوطته هذه؛ وإنما المهم أن"أركون"أراد أن يقول لأهل الإسلام: يجب أن تتخلوا عن إيمانكم بالله وبكتابه لكي تتقدموا، كما أن الغرب استقل ركب الحضارة لما أن تخلى عن إيمانه وأناجيله [14] ، وهذا قياسٌ لا يصحُّ؛ إلا إذا صحَّ قياس اللبن على الخمر، وهيهات.

إذَن فمادة هذا الرجل خليطٌ من فلسفاتٍ مادية تُعلي من شأن المخلوق والمادة، وتغضُّ من شأن الخالق - جل في علاه - والوحي المنزل.

د - مسوغات هذه الدعوى:

أما المسوِّغات التي يستند إليها هؤلاء في دعوتهم، فهي الضعف الحضاري الذي يعاني منه العرب والمسلمون، وهم يعزون ذلك إلى تمسك المسلمين"بتراثهم"، وتقديسهم للقرآن الكريم، ويقترحون عليهم إعادة النظر في هذه المسلَّمة، ويطرح أركون السؤال الآتي:"من الذي لا يشعر اليوم بالحاجة الملحَّة لإعادة التفكير جذرياً بمسألة النزعة الإنسانية في الوسط الإسلامي؟" [15] اهـ، والجواب: أنْ لا أحد، سوى أركون نفسه، وشرذمة قليلون ممن وافقه على هذه النحلة.

ويرى"أركون"أن من أعظم أسباب تخلف المسلمين اليوم، عودتُهم إلى دينهم خلال أربعين سنةً مضت، ولا يُخفي خيبة أمله في هذا الصدد، فقد كان يأمل أن يبتعد المسلمون عن دينهم، الذي هو في نظره لم يتعرض بعد للنقد المحايد!، ويقول: إن"الدراسات القرآنية؛ تعاني من تأخرٍ كبيرٍ بالقياس إلى الدراسات التوراتية والإنجيلية، التي ينبغي أن نقارنها بها باستمرار" [16] اهـ!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت