فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبعد هذه الفرضية المتهافتة، الدالَّة على جهل"أركون"بدينه وكتابه، يبني عليها دعوى أوسع منها، فيقول:"وهذا التأخر يعكس التفاوت التاريخي، بين المجتمعات الإسلامية، والمجتمعات الأوربية أو الغربية. فالقرآن لا يزال يلعب دور المرجعية العليا المطلقة، في المجتمعات العربية والإسلامية. ولم تحلَّ محلّه أيّة مرجعيّة أخرى حتى الآن"، ثم يقول:"إنه المرجعية المطلقة، التي تحدد للناس ما هو الصَّح، وما هو الخطأ، ما هو الحق، وما هو الشرعي، وما هو القانوني، وما هي القيمة، الخ..." [17] اهـ!!.
وهنا تبرز بعض مظاهر الزندقة، في هذا الغلو العلماني والغلواء المادية، التي يَتَبَطَّنُها هذا الرجل، فهو لا يكتفي بالمطالبة بتنحية القرآن الكريم فحسب، بل يدعو إلى نزع القداسة منه، وإزالة الهيبة من نصه بالكامل، بل يتجرّأ على القول بأنّه:"ينبغي أن ننظر إلى القرآن من خلال مقارنته مع الكتب المشابهة له في الثقافات الأخرى - أي التوراة والإنجيل -، فالمقارنة هي أساس النظر والفهم" [18] اهـ!!.
هـ - نقض الدعوى:
بعد هذا العرض المجمل لموقف"أركون"من القرآن الكريم، يحسن أن أُقَرِّرَ الحقائق الآتية، نقضاً لهذه الدعوى:
1-إنَّ تقديسَ المسلمين للقرآن الكريم من أصول دينهم، والفرق - عندهم - بينه وبين سائر الكلام؛ كالفرق بين الخالق والمخلوق، إذ هم موقنون بصحة نسبته إلى علاّم الغيوب جل في علاه، تلقَّوه صحيحاً، خلفاً عن سلف، ونُقِلَ إليهم بالتواتر التام، قرناً بعد قرنٍ، لا ينفرد بذلك جيلٌ عن جيل، وهم يرونه رسالة الله إلى الثقلين الإنس والجن، من صدر البعثة النبوية، إلى آخر الزمان.