فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد ذمَّ الله سبحانه من لا يقدر هذا القرآن قدره حين يتلى عليه، فقال تعالى: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ، كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ ، فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ} [19] ، وامتدح عبادَه المؤمنين بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمَّاً وَعُمْيَاناً} [20] . وهذا فيصلُ تفرقةٍ بين الإسلام والزندقة، وقد حَكَى الإجماعَ على كفر من استخفَّ بالقرآنِ؛ غيرُ واحدٍ من أهل العلم، سواءٌ أعتقدَ الإهانةَ في قلبه أم لا [21] .
وتشبيه"أركون"للقرآن بالتوراة والإنجيل المعاصرَين؛ دعوىً فَجَّة، ومغالطة غير مقبولة، فأي مقارنة بين كتاب سماوي محفوظ، وكتب محرفة بشهادة النقد العلمي الرصين، لقد أزرى"أركون"بهذه المقولة بالمنصفين من المستشرقين، الذين اعترفوا بسلامة القرآن من التحريف، وأشهَرَ بعضهم إسلامه، بعد ما تبين له الهدى، فقد شابه بهذا من قال الله تعالى عنهم: {فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ} [22] .
2-إن هذا الموقف تجاه القرآن الكريم، نابعٌ من تعظيمهم للمتكلم به أولاً، وهو الله - عز وجل -، وبرهانٌ على محبتهم له، واستجابة لأمره السامي، الوارد في قوله سبحانه: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [23] .