فهرس الكتاب

الصفحة 12237 من 19127

3-إنَّ إنكار أركون وأضرابه للقرآن الكريم، والاستكبار عن الإذعان لحكمه، وجحد مكانته وحُرمته؛ لهو من عظائم الذنوب، بل إنه - لعمرُ الله - معلومٌ كفر من قال بهذا القول بالضرورة من دين الإسلام، إذ جحد هذا الأصل العظيم من أصول الإيمان، قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [27] ، وقال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [28] . وإذا كان أئمة السلف قد أكفروا غلاةَ الجهمية، وهم لم يَبلُغوا هذا المبلغ، وإنما حوَّمُوا حوله، وزعموا أنهم مقرّون به، بيدَ أنه عندهم مجرَّدُ أدلّةٍ لفظية، وظواهِر نقلية؛ لا تفيد علماً [29] ، وأن العلمَ إنما يستفادُ من مقدماتهم الفلسفية حسبُ، وقد نقل ابن القيم عن بعض رؤساء الجهمية [30] :"ليس شيءٌ أبغض لقولنا من القرآن، فأَقِرُّوا به؛ ثم أَوِّلوه" [31] ، كما نقل عن بشرٌ المريسي قوله:"إذا احتجوا عليكم بالقرآن؛ فغالطوهم بالتأويل، وإذا احتجوا بالأخبار؛ فادفعوها بالتكذيب" [32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت