فهرس الكتاب

الصفحة 12238 من 19127

4-ثَمّة مشكله نفسية يعاني منها هؤلاء، بما فيهم"أركون"نفسه، أثَّرت على تفكيرهم ومناهجهم، تلك هي مشكلة الهزيمة الداخلية أمام التفوق المادي الغربي، و"أركون"ذلك العربي المهاجر، الذي قَبِلَ الفرنسيون به أستاذاً في كبرى جامعات فرنسا، وهي جامعة"السوربون"؛ يحاول أن يثبت للقوم أنه أكثر تحرراً منهم أنفسهم [33] ، وربما شجعوه على ذلك فزاد تمرُّداً، وحين كتبَ طرفاً من سيرته الذاتية، أَوردَ ما يكشف بعضَ جوانب المشكلة، فقال:"يقولون - أي الغربيين - لي مستغربين أو مدهوشين: كيف يمكن لشخص مسلم مثلك أن يتحدث بهذه الطريقة؟، ياله من شيءٍ رائعٍ وباعث للأمل؛ أن نسمع مسلماً ليبراليّاً أو متحرراً مثلك!!، ولكن لا يمكن أن تحظى بصفة تمثيلية في بلادك، أو بين أبناء دينك، فخطابك يمشي على عكس التيار، أو عكس الإسلام" [34] اهـ. وأحسب أن هذا القدر كافٍ في بيان حقيقة الرجل، الذي ما يزال أعداء دينه يمدونه {فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ} [35] .

وكيف يقدِّم شيئاً مذكوراً في حقل الإسلاميات، وهو يتحدث عنها كالأجنبي المغلوب، بحيث يغدو أسيراً لأفكار الغالب، وهذه أولى مثارات الغلط لديه [36] .

5-إنَّ من الجور في النظر أن يقارَن بين القرآن الكريم - كتاب الله المحفوظ -؛ وبين باقي الكتب السابقة، التي داخَلَها التحريفُ والزيادة والنقصان، ولا يستقيم هذا مع تمام العلم والعدل، فأما مع الظلم والجهل فمتصوَّرٌ، بل هو واقعٌ، كما رأينا في طريقة"أركون"، بل إنَّه ليمتنع مع تمام العلم والعدل أن يقف المرء من القرآن الكريم هذا الموقف الجافي المعانِد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت