وفي السياق نفسه يقول الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني: حكمة الزواج - المفهومة من قوله تعالى: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [البقرة:187] في إنشاء أسرة صالحة، وأبناء صالحين، يرعاهم أب وأم- غير متوفرة في المسيار؛ ففي هذا الزواج يتَّفق رجل وامرأة على الزواج، ويستكملان سرًّا الشروط الشرعية، من موافقة الطرفين بالعقد وحضور شاهدين، ولكن الشرط الأكبر وهو الإشهار يغيبانه وهو ركن عظيم، فالزواج تتحقق حكمته بإقامة علاقة وميثاق غليظ بين الزوجين، وبين أسرتي المرأة والرجل، وداخل المجتمع الذي يبارك إعلان وإشهار الزواج.
الزواج في الإسلام عقد وميثاق غليظ، وليس رباطًا بين الزوجين فحسب؛ بل بين الزوجين وأسرتي الزوجين وعشيرتهما، وهذه الحكم غائبة في زواج المسيار، الذي يقوم علىإشباع الرغبة الجنسية فقط بين زوج وزوجة يخشيان من إعلان الزواج، ولكن يتم عقده بصوره مخالفة للشرع من ناحية الإشهار، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ} [النساء: 34] ، أي مطيعات ملتزمات بيوتَهن بما حفظ الله، أي: بما حفظ الله من حقوقهن، فأين القانتات المطيعات الملتزمات بيت الزوجية الحافظات لغيبة الزوج؟ وأول شرط من شروط عقد المسيار: أنها لا تلتزم بطاعة الزوج، وتخْرُج حيثما شاءت، وليس لها إلا ساعة من ليل أو نهار، وموعد كموعد العشاق وهذه خطوة في هدم الأسر والمجتمع، والسير به على طريق الحياة الغربية والمجتمع الغربي، القائم على تعدد الأصدقاء والصديقات.