من الناحية الشرعية لم يقُلْ أحَدٌ من العلماء بتحريم"المسيار"، بعضهم أحله، وبعضهم كرهه، وبعضهم تَحَمَّسَ له ودعا إليه، من الذين قالوا الإباحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - حيث قال: لا حرج إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعًا؛ وهي: وجود الولي، ورضا الزوجين، وحضور شاهدَيْنِ عَدْلَيْنِ على إجراء العقد، وسلامة الزوجين مِنَ الموانع؛ لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ) ). وقوله- عليه الصلاة والسلام-: (( المسلمون عند شروطهم ) ). فإن اتفق الزوجان على أن تبقى المرأة عند أهلها أو على أنَّ القسم يكون لها نهارًا أو ليلاً أو في أيام معينة، فلا بأس في ذلك، بشرط إعلان النكاح وعدم إخفائه.
كما أباحه شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي؛ حيث سُئل عن زواج المسيار، فقال: العقد صحيح شرعًا، ومادام الاتفاق تَمَّ على عدم الوفاء بحقوق الزوجة، ورضيت هي بذلك فلا بأس؛ لأن الزواج الشرعي الصحيح قائم على المودَّة والرَّحمة، وعلى ما يتراضيان عليه ما دام حلالاً طيبًا بعيدًا عن الحرام.
تَحَفُّظ
أما الدكتور حسين بن محمد بن عبد الله آل الشيخ - بجامعة الإمام محمد بن سعود - فقد تحفَّظ عليه تحفظًا شديدًا، ويرى حصره في حالات خاصَّة جدًّا، وقال: إن زواج المسيار بالنظرة العامة إلى أركانه وشروطه جائزٌ شرعًا، ولكن لما في هذه الشروط من نتائج سيئة فهي فاسدة، وأضاف:"أرى أنَّ هذا الزواج جائز شرعًا مع قصره على حالات فردية خاصة، كالمعاقة جسديًّا مثلاً، أو نحو ذلك من الأمور التي يتحتَّم عليها البقاء مع أهلها، وقد يتساهل الناس فيه مما يسبب العزوف عن الزواج العادي".