فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما توقف الصحابة - رضي الله عنهم - عن مُقاتلة المشركين في أحد بعدما سمعوا الصارخ يصيح بأن محمدًا قد قتل عاتبهم الله - تعالى - وعذلهم على فرارهم وتركهم القتال، فقال سبحانه يخاطبهم: {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] ، ثم أخبر - سبحانه - عن أحوال الأنبياء السابقين، ومدح ثباتهم على الحق رغم ما أصابهم من عظيم المحنة والبلاء، والقتل والتشريد، فقال - سبحانه: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146] .
قال قتادة: {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا} أي: بقتل نبيهم، {وَمَا اسْتَكَانُوا} أي: فما ارتدوا عن نصرتهم، ولا عن دينهم أن قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله - تعالى - حتى لحقوا بالله وما ذلّوا لعدوّهم [1] ، وما كان قولهم في حال شدتهم: {إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ * فَآَتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآَخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} [آل عمران: 147 - 148] ، وثواب الدنيا الذي آتاهم الله - تعالى - إياه هو النصر والظفر وحسن العاقبة، فجمع لهم بين المثوبتين، ونالوا الحسنيين، نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا كذلك، وأن يلحقنا بهم، إنه سميع مجيب.