فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أيها الإخوة: وكما ثبت قوم صالحون من الأمم الماضية على دينهم فإن رجالاً صالحين من هذه الأمة ثبتوا كذلك؛ ففي شهر صفر من السنة الرابعة للهجرة [2] ، وقعت حادثة لجمع من خيار الصحابة وقرائهم - رضي الله عنهم - وأرضاهم، لقوا فيها ربهم، وهم ثابتون على دينهم، موقنون بوعد ربهم لهم.
إنهم جمعٌ من الصحابة بلغوا سبعين صحابيًّا، كانوا من زهَّادِ الصحابة، ومن خيار المسلمين وفضلائهم، كان الصحابة يسمونهم القراء؛ لكثرةِ قراءتهم للقرآن، وتهجدهم به في الليل.
كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل، ويضعون الماء في المسجد للمسلمين، ويطعمون فقراء الصحابة من طيب كسبهم؛ جرت عليهم محنةٌ عظيمة، وابتلاء كبير، وغدر بهم المشركون، فثبتوا على دينهم حتى لقوا الله - تعالى - غير مبدلين ولا مغيرين.
وملخصُ خبرهم: أن أبا براء عامر بن مالك المدعو"ملاعب الأسنَّة"قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فدعاه إلى الإسلام، فأبى أن يسلم ولم يَبْعُد، وقال:"يا محمد، لو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجدٍ رجوت أن يستجيبوا لك، ويتبعوا أمرك"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إني أخاف عليهم أهل نجد ) )فقال:"أنا جارٌ لهم أن يعرض لهم أحد"، فبعث معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعين من الأنصار شببةً يسمون القُرَّاء، وأمَّر عليهم المنذرَ بن عمرو الساعدي، فلما نزلوا ببئر معونة عسكروا بها، وسَرَّحَوا ظهرهم، وبعثوا حرامَ بن ملحان - رضي الله عنه - بكتاب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عدوّ الله عامر بن الطفيل، فلم ينظر فيه، وأمر رجلاً فطعن حرامًا بالحربة من خلفه، فلما أنفذها فيه، ورأى الدم، قال حرام:"فزتُ ورب الكعبة".