فهرس الكتاب

الصفحة 12299 من 19127

ثم استنفر عدو الله لفوره بني عامر إلى قتال الباقين فلم يجيبوه لأجل جوار أبي براء، فاستنفر بني سليم، فأجابته عُصَّية ورِعْلٌ وذكوان، فجاؤوا حتى أحاطوا بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعبَ بن زيد بن النجار فإنه ارتُثَّ بين القتلى - أي حمل من أرض المعركة جريحًا - [3] ، فعاش حتى قتل يوم الخندق.

وكان عمرو بن أمية الضَمْري والمنذر بن عقبة بن عامر في سَرْح المسلمين، فرأيا الطير تحوم على موضع الوقعة، فنزل المنذرُ فقاتل المشركين حتى قتل مع أصحابه، وأُسر عمرو بن أمية الضَمْري، فلما أَخْبَرَ أنه من مضر جزَّ ابن الطفيل ناصيته، وأعتقه عن رقبةٍ كانت على أمه [4] .

وقد وقعت كرامة لأحد القتلى رآها عدوّ الله عامر بن الطفيل فقد جاء في صحيح البخاري ان ابن الطفيل لما أسر عمرو بن أمية الضَّمْري أشار إلى أحد القتلى فقال:"من هذا؟"، فقال له عمرو بن أمية:"هذا عامر بن فُهيرة"، فقال:"لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء، حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع" [5] ، وجاء في رواية أخرى أن قاتله أسلم وقال:"دعاني إلى ذلك ما رأيت من عامر بن فُهيرة" [6] .

وقد تأثر النبي - صلى الله عليه وسلم - لمقتلهم حتى قال أنس - رضي الله عنه:"فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجَدَ على شيء ما وجد عليهم" [7] ؛ فقد كان عددهم يُوازِي عدد قتلى أحد، إضافة إلى أنهم من القرَّاء العبَّاد، وقد قتلوا غدرًا وغيلة؛ ولذلك دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - على قَتَلَتهم شهرًا كاملاً؛ كما جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - وفيه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه خبرُ مقتل أصحابه وغدر بني سليم بهم قنت شهرًا يدعو في الصبح على أحياءٍ من أحياء العرب، على رعْل وذكوانَ وعُصَّيه وبني لحيان" [8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت