فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إنهم ما نالوا هذا الرِّضَا عن الله - تعالى - إلا لأنه - سبحانه - أرضاهم، وقد استحقوا هذا الرضا برحمة الله - تعالى - ثم بسبب ثباتهم على دينهم رغم المحنة والبلاء، حتى بذلوا نفوسهم رخيصة في سبيل ذلك، وما كان لهم من هم إلا أن يعلم إخوانهم مصيرهم، ورضا الله - تعالى - عنهم؛ حتى يثبتوا على دينهم مهما كانت الصوراف والتبعات؛ ذلك أن رضى الله - تعالى - يستحق كل تضحية.
وثمة ملاحظة لابد أن نفطن لها، وهي أن الخوف على الأنفس لا يُسوِّغ وقف الدعوة إلى الله - تعالى - فإذا ما عظُم مكرُ الكافرين، وافتراء المنافقين على عباد الله المؤمنين، وآذوهم بسبب دعوتهم إلى الله - تعالى - فإن ذلك ليس عذرًا صحيحًا لتعطيل الدعوة، حتى ولو كان في ذلك مظنة ذهاب النفوس، فقد رأينا النبي - صلى الله عليه وسلم - كان خائفًا في بداية الأمر من إرسال هذه السرية، وصرح بخوفه عليهم من الغدر؛ ولكنه غلَّب جانب مصلحة الدعوة، وتبليغِ الدين للناس على جانب الخوف على أصحابه، فكان ما كان من أمر الله - تعالى - وقدره.
فإذا كان الخوف على النفوس لا يسوِّغُ وقف الدعوة إلى الله - تعالى - وتعطيلها فما دونه من باب أولى؛ كالخوف على الجاه والمال وغيره.
ألاَّ فاتقوا الله ربكم، واثبتوا على دينكم، وادعوا إلى سبيل ربكم بالحكمة والموعظة الحسنة؛ حتى تلقوا الله - تعالى - فيرضى عنكم وترضوا عنه، وذلك الفوز العظيم.
وصلوا وسلموا على خير خلق الله؛ كما أمركم بذلك ربكم.
[1] انظر:"تفسير ابن كثير" (615) ، عند تفسير الآية (146) من سورة آل عمران.
[2] "زاد المعاد" (3/246) .
[3] قال الخطابي في"غريب الحديث" (2/211) :"قوله: ارتث معناه: حمل من المعركة مثخنًا"، وقال القاسم بن سلام في"غريب الحديث" (4/378) :"هو أن يحمل من المعركة وبه رمق، فإن حمل ميتًا فليس بارتثاث"ا هـ. وانظر:"الفائق"للزمخشري (2/37) ، و"النهاية"لابن الأثير (2/196) .