فهرس الكتاب

الصفحة 12303 من 19127

فهذه الحادثة تبين بجلاء حقيقة المشركين، وشدة عداوتهم للمؤمنين، وغدرهم بهم حينما تسنح فرصة للغدر، كما تبرز حجمَ الابتلاء الذي ابتلي به هؤلاء النخبة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد خرجوا يُعلمون الناس القرآن، فقُتلوا خيانةً وغدرًا.

وما كاد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - يكفكفون دموعهم على شهداء أحد حتى ابْتُلُوا بقتل سبعين آخرين في هذه الحادثة المؤلمة، وليس بين الحادثين إلا قريبًا من ثلاثة أشهر [21] ؛ فابتلاء يعقبه ابتلاء، وامتحان في إثر امتحان للطائفة المُؤْمِنَة، وليس المسلمون في هذا العصر بأكرم على الله - تعالى - من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام - رضي الله عنهم - الذين ابتلوا أشدَّ الابتلاء، ومن أراد ثواب الآخرة صبر على ابتلاءاتِ الدنيا. والابتلاءُ سنة ماضية يجريها الرب - تبارك وتعالى - على الأنبياء وأتباعهم.

ومن أهمِّ الدُّروس التي يحتاجها المسلم في هذا الزمن من تلك الحادثة: ثباتُ هذه العصابة المؤمنة على دينهم حتى لقوا الله - تعالى - وكان أشدَّ شيء حرصوا عليه وهم يلقون الله - تعالى - أن يبلغوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ويبلغوا إخوانهم رضاهم عن الله - تعالى - بما أكرمهم به من الكرامة والشهادة، وبما أسبغ عليهم من الرضى عنهم حتى قالوا:"اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا" [22] ، وفي رِوَاية قالوا:"ربنا أخبر إخواننا بما رضينا ورضيت عنا فأخبرهم عنهم" [23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت