فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فهذه الحادثة تبين بجلاء حقيقة المشركين، وشدة عداوتهم للمؤمنين، وغدرهم بهم حينما تسنح فرصة للغدر، كما تبرز حجمَ الابتلاء الذي ابتلي به هؤلاء النخبة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد خرجوا يُعلمون الناس القرآن، فقُتلوا خيانةً وغدرًا.
وما كاد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - يكفكفون دموعهم على شهداء أحد حتى ابْتُلُوا بقتل سبعين آخرين في هذه الحادثة المؤلمة، وليس بين الحادثين إلا قريبًا من ثلاثة أشهر [21] ؛ فابتلاء يعقبه ابتلاء، وامتحان في إثر امتحان للطائفة المُؤْمِنَة، وليس المسلمون في هذا العصر بأكرم على الله - تعالى - من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام - رضي الله عنهم - الذين ابتلوا أشدَّ الابتلاء، ومن أراد ثواب الآخرة صبر على ابتلاءاتِ الدنيا. والابتلاءُ سنة ماضية يجريها الرب - تبارك وتعالى - على الأنبياء وأتباعهم.
ومن أهمِّ الدُّروس التي يحتاجها المسلم في هذا الزمن من تلك الحادثة: ثباتُ هذه العصابة المؤمنة على دينهم حتى لقوا الله - تعالى - وكان أشدَّ شيء حرصوا عليه وهم يلقون الله - تعالى - أن يبلغوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ويبلغوا إخوانهم رضاهم عن الله - تعالى - بما أكرمهم به من الكرامة والشهادة، وبما أسبغ عليهم من الرضى عنهم حتى قالوا:"اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا" [22] ، وفي رِوَاية قالوا:"ربنا أخبر إخواننا بما رضينا ورضيت عنا فأخبرهم عنهم" [23] .