فهرس الكتاب

الصفحة 12302 من 19127

وكما كان من هَدْي النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته الدعاء على المحاربين من المشركين فإن من سنته أيضًا الدعاء للمسالمين منهم بالهداية إذا كان يرجو إسلامهم، ويطمع في هدايتهم؛ كما جاء عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه دعا لدوس [17] ، ودعا لأم أبي هريرة - رضي الله عنهما - [18] ، وقد بوَّب البُخَارِيّ على ذلك بقوله:"باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم" [19] .

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى:"وقوله: (ليتألفهم) من تفقه المصنف إشارة منه إلى الفرق بين المقامين، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان تارة يدعو عليهم، وتارة يدعو لهم؛ فالحالة الأولى حيث تشتد شوكتهم، ويكثرُ أذاهم.. والحالة الثانيةُ حيث تُؤمَنُ غائلتهم، ويُرجى تألفهم كما في قصة دَوْس" [20] .

أسأل الله - تعالى - أن يرزقنا الفقه في الدين، وأن يثبتنا على الحق المبين، وأن يكفينا شر الكافرين والمنافقين، إنه سميع مجيب، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه؛ كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ مُحَمَّدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أمَّا بعْدُ: فاتقوا الله - تعالى - وأطيعوه، واثبتوا على دينكم حتى تلقوا ربكم؛ ففي ذلك النجاة من عذاب الآخرة، والفوزُ بالنعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول: {وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الزُّمر: 61] .

أيُّها الإخوة المؤمنون: تنطوي حادثة سرية بئر معونة، وما حصل للمسلمين فيها من عظيم الابتلاء على دروس مهمة، جديرٌ بالمسلم أن يتأملها، ويستفيدَ منها، ولا سيما في وقتٍ تعظم فيه المحن، وتشتد الأزمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت